الأول : ان اتصاف الفعل بالعبادية لا يتوقف على خصوص قصد الامر بل يتصف بها لو أتى به بقصد المحبوبية ، نعم سائر الدواعي انما هي في طول هذين الداعيين - كما مر تفصيل ذلك في المقدمات .
الثاني : عدم اعتبار قصد خصوص المحبوبية .
يقع الكلام في أن اخذ الجامع المنطبق على جميع الدواعي القربية في المأمور به ، ممكن ، أم ممتنع ، وعلى الأول ، هل يمكن دعوى القطع بعدم الاخذ ، أم لا .
وقد استدل على الامتناع بوجهين :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) « 1 » من أن الداعي اياً ما فرض فإنما هو في مرتبة سابقة على الإرادة المحركة للعمل فيستحيل كونه في عرض العمل الصادر عنها وإلا لزم تأخر ما هو متقدم ، فإذا لم يمكن تعلق الإرادة التكوينية به امتنع تعلق الإرادة التشريعية به ، بداهة ان متعلق الإرادة التشريعية هو بعينه ما تتعلق به الإرادة التكوينية ، فلو لم يمكن تعلق الإرادة التكوينية بشيء لا يمكن تعلق الإرادة التشريعية به .
وفيه : أولا : ان لازم ذلك عدم صحة تعلق الامر به ولو كان بجعل المتمم ، مع أنه ( قدِّس سره ) يصرح بامكانه .
وبعبارة أخرى إذا كان المانع عن تعلق التكليف به ثبوتيا وعقليا ، وهو عدم تعلق الاختيار به ، لم يكن فرق في ذلك بين كون تعلق التكليف به بأمر واحد ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 109 ( الأمر الثاني ) ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 164 .