مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فان الندب كأنه يحتاج إلى مئونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك بخلاف الوجوب فإنه لا تحديد فيه .
وهذا الوجه لو قصر النظر على ما هو ظاهره بين الفساد :
لان الوجوب يحتاج إلى مئونة بيان التقييد بالمنع من الترك ، دون الندب الذي قيده عدم المنع من الترك : إذ يكفي في اثباته عدم نصب القرينة على المنع .
فالاطلاق يقتضى الحمل على الندب لا الوجوب .
ولكن الظاهر أن المحقق الخراساني ينبه بما ذكره على امر دقيق لطيف ، وهو ان الوجوب والاستحباب أمران بسيطان لا مركبان ، من طلب شيء مع المنع من الترك ، أو الاذن فيه ، والوجوب هو الطلب التام الذي لا حد له من جهة النقص وبلغ مرتبة لا يرضى الآمر بترك ما تعلق به ، والندب هو الطلب المحدود الفاقد لمرتبة من الإرادة فهو متفصل بفصل عدمي ليس من سنخ الطلب .
وعليه فإذا كان المتكلم في مقام البيان ولم ينصب قرينة على إرادة الحد يحمل الكلام على إرادة المرتبة التامة الخالصة غير المحتاجة إلى بيان الحد لعدم الحد له ، ولعل هذا هو مراد صاحب الحاشية من الأكملية .
والشاهد عليه ، قوله : ان الانصراف الموجب لتبادر الوجوب من الصيغة
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 460
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٠