الثاني : ان المجاز المشهور انما يكون فيما إذا كان استعمال اللفظ فيه بلا قرينة ، والا فإن كان مع القرينة المصحوبة لا تكون كثرة الاستعمال موجبا لصيرورته مجازا مشهورا .
وفيه : ان المجاز المشهور هو ما كثر استعمال اللفظ فيه مع القرينة ، ثم وصل إلى حد يحمل اللفظ المجرد عن القرينة عليه ، أو يتوقف ولا يحمل لا عليه ولا على المعنى الحقيقي .
الثالث : النقض بصيغة العموم حيث إنه كثر استعماله في الخاص حتى قيل ما من عام الا وقد خص ولا ينثلم بذلك ظهوره بل تحمل على العموم ما لم تقم قرينة على إرادة الخصوص .
وفيه : أولا : ان مسلكه المتصور ، ان التخصيص لا يوجب استعمال العام في الخاص ، بل العام مستعمل فيما وضع له وان التخصيص يكون بتعدد الدال والمدلول .
وثانيا : لو أغمضنا عن ذلك ، فبما انه في موارد كون التخصيص بدال متصل بالعام لا بدليل متصل ليس شائبة المجازية كما لا يخفى ، فلا يتم ما ذكره لعدم كون التخصيص بالمنفصل كثيرا كي يصح النقص المزبور .
وثالثا : ان ألفاظ العموم ليس لها أوضاع خاصة في الشرعيات ، وحيث إن التخصيص في غير الشرعيات من موارد استعمال العموم قليل جدا .
فدعوى كثرة التخصيص واستعمال العام في الخاص بالنسبة إلى استعماله فيما وضع له ، ممنوعة .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٥٧