ولعله إلى ذلك نظر المحقق القمي « 1 » حيث جعل الوجوب من لوازم صدور الصيغة من المولى ، الا انه ارجعه بالآخرة إلى المدلول اللفظي .
اما القول الأول : فيرده انه لا يخطر المعنى المركب عند استعمال الصيغة في الوجوب أو الاستحباب .
وبعبارة أخرى ان الصيغة انما تحكى عن الإرادة والشوق ، ولا تحكى عن المنع من الترك أو الاذن فيه كما يظهر ذلك بعد المراجعة إلى المرتكزات العرفية والمتفاهم العرفي عند الامر بشيء .
واما القول الثاني : الذي اختاره المتأخرون .
فاورد عليه المحقق النائيني « 2 » بان ما يستعمل فيه الصيغة في جميع الموارد هي النسبة الانشائية ، وهي لا شدة فيها ولا ضعف ، واما الإرادة فيه وان كانت قابلة للشدة والضعف في حد نفسها ، الا انها ما لم تشتد لا تكون إرادة سواء أكان المراد فعلا من الأفعال الضرورية أم غيرها .
واما الطلب الذي هو عين الاختيار فهو أيضا في جميع الأفعال على حد سواء .
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأصول ج 1 ص 82 وفي نهاية الصفحة قال : أن صيغة افعل مع قطع النظر عن القرائن تفيد الوجوب اللغوي ، وبضميمة المقام يتم الوجوب الاصطلاحي .
( 2 ) أجود التقريرات ص 95 ، وكان قد اعتبر في ص 88 ان صيغة الامر دالة على النسبة الانشائية فقط . وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 144 ( والحق عدم صحة هذا القول أيضا . . الخ ) .