تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فالأظهر ان المستعمل فيه في الموردين واحد حقيقة ، والاختلاف بينهما انما يكون من ناحية حكم العقل بلزوم الامتثال وعدمه . توضيح ذلك : انه إذا امر المولى عبده بشيء ، فان رخص في مخالفته فلا سبيل للعقل إلى الحكم بلزوم اتيان المأمور به ، وان لم يرخص في الترك ، فالعقل من باب لزوم دفع الضرر المحتمل يحكم بلزوم الاتيان بالمأمور به ، بمعنى ان العقل يدرك استحقاق العقاب على مخالفته . وبعبارة أخرى ، انه لو عاقبه المولى على ترك ما امر به ، لا يعد المولى مذموما بل العقلاء يرون ان له ذلك ، وان العبد مستحق له ، جرياً على قانون المولوية والعبودية ، وهذا الحكم من العقل ثابت حتى مع علم العبد بعدم المصلحة في المأمور به . وبذلك يظهر أمور : 1 - ان ما عن المحقق النائيني ( ره ) ، من أن الاختلاف انما هو من حيث المبادئ ، حيث إن إيقاع المادة على المخاطب ، تارة ينشأ عن مصلحة لزومية ، وأخرى عن مصلحة غير لزومية ، غير تام . 2 - ان ما عبّر به في كلمات القوم ، من أن الامر حقيقة في الوجوب ، مسامحة في التعيني ، فان الوجوب انما يحكم به العقل لو امر المولى بشيء ولم يرخص في تركه ، بل لو لم يصل الترخيص إلى العبد . ولذا يحكم بالوجوب مع عدم وصول الترخيص وان احتمل وجوده . 3 - ان حمل الامر على الوجوب ليس من الظهور اللفظي ، ولذا يحكم به ،