تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وفيه ، أولا : ما عرفت من أن ما يستعمل فيه الصيغة ليس هو النسبة الايقاعية بل ابراز الشوق بالمادة . وثانيا : انه لو سلم عدم ثبوت المراتب في الإرادة التكوينية بكلا معنييها ، لا نسلم ذلك في الإرادة التشريعية أي الشوق المتعلق بفعل العبد : إذ لا ريب في أن له مراتب من جهة اختلاف المصالح الموجبة لتعلق الشوق بالفعل المأمور به . ودعوى : ان الإرادة التشريعية ، والإرادة التكوينية توأمان . مندفعة : بان ذلك غير تام كما مر . فالصحيح في الايراد عليه ، ان يقال إن مراتب الشوق مختلفة في الواجبات أيضا ، ويكون الشوق المتعلق ببعضها آكد من الشوق المتعلق بالآخر ، بل يمكن ان يدعى القطع بان الشوق والميل المتعلق ببعض المستحبات كزيارة أبى عبد اللّه ( ع ) آكد بمراتب من الشوق المتعلق ببعض الواجبات ، وعليه فلا يمكن ان يكون الوجوب والاستحباب ، مرتبتين من الطلب . فان قيل إنه يمكن ان يقال ، ان الطلب الوجوبي ، هو ما نشأ عن المصلحة اللزومية ، والاستحبابي ما كان عن المصلحة غير اللزومية . أجبنا عنه ، بان الوجوب والاستحباب ، متحققان حتى مع عدم وجود المصلحة فكيف يصح جعل المصلحة ملاكا للوجوب والاستحباب ، مع أنه لا يمكن أن تكون المصلحة دخيلة في الموضوع له : لأنها من دواعي الامر ومقدمة عليه ، فكيف يصح اخذها في المستعمل فيه ، وهل هذا الا تأخر ما هو متقدم فتأمل .