ولا قديما بقدمه .
إذا عرفت هذه المقدمة يظهر لك جليا أن التكلم انما هو من الصفات الفعلية ، لانطباق ما ذكر ضابطا لها عليه ، فإنه يصح أن يتصف اللّه تعالى بمقابله ويصح سلبه عنه ، ويقال كلم اللّه موسى ولم يكلم فرعون ، وتتعلق قدرته به لأنه سبحانه كان قادرا على التكلم مع موسى وبتبع ذلك تتعلق إرادته به .
مع أنه يدل على كونه من صفات الفعل ما رواه الكليني ( ره ) باسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : لم يزل اللّه عز وجلّ ربنا ، والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور . قال : فقال تعالى اللّه عن ذلك ، ان الحركة صفة محدثة بالفعل . قال : قلت فلم يزل اللّه متكلما ؟ قال : فقال ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، كان اللّه عز وجلّ ولا متكلم « 1 » .
وعلى ذلك فلا يلزم من اتصاف اللّه تعالى بالكلام اللفظي اتحاد الحادث والقديم .
الثاني : ما عن المحقق الدواني ( ره ) « 2 » ، وهو أن ترتيب الكلمات وجعلها
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 باب صفات الذات ص 107 ح 1 .
( 2 ) وهو العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدوّاني ، وتجد نص كلامه حول الكلام النفسي في الحاشية على الهيئات الشرح الجديد للتجريد تحقيق الشيخ احمد العابد نشر دفتر تبليغات اسلامي ص 77 ، في معرض رد المقدس الأردبيلي عليه قال المقدَّس الأردبيلي : وظهر ضعف ما ذكره الدوّاني من أن له في تحقيق الكلام كلاما حيث قال : ولنا في هذا المقام كلام ، يقتضي تمهيد مقدمة : ان صفة الكلام فينا عبارة عن قوة تأليف الكلام ، وكلامنا عبارة عن الكلمات التي هي مؤلفة في الخيال ، وبعد تمهيد هذه المقدمة نقول : صفة التكلم القائم بذات اللّه تعالى صفة هي مصدر تأليف الكلمات ، وكلامه تعالى هي الكلمات التي هي مؤلفة له تعالى بذاته في علمه القديم بغير واسطة ، وهذا الكلام الأزلي خطاب متوجه إلى مخاطب مقدّر ، وامتيازه عن العلم : فإن كلام غيره معلوم له تعالى ، وليس كلامه ، كما أن كلام غيرنا معلوم لنا وليس كلامنا ، وهذا الذي ذكرناه ليس ما ذهب اليه الحكماء من كلامه تعالى علمه ، ولاما ذهب اليه الحنابلة ومن يحذو حذوهم مثل صاحب المواقف من أن كلامه الأصوات والحروف ، أو ما يشمل الأصوات والحروف والمعاني ، ولاما هو المشهور عن الأشعري كما يظهر بالتأمل الصادق .