وحيث إن اللّه تعالى وصف نفسه بهذه الصفة في كتابه فقال سبحانه وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا « 1 » وكذلك وصفه بها المعصومون ( عليهم السلام ) في الاخبار والأدعية ، فلا مناص من البناء على ثبوت الكلام النفسي وان اللّه تبارك وتعالى متصف به ، وذلك الكلام مجتمعة اجزاؤه وجودا .
والجواب عن ذلك يبتني على بيان مقدمة :
وهي : ان صفاته تعالى على قسمين :
الصفات الذاتية ، والصفات الفعلية .
والفارق بينهما أن صفات اللّه الذاتية هي التي ، لا يمكن نفيها عنه ،
ويستحيل أن يتصف سبحانه بنقيضها أبدا كالعلم والقدرة ، حيث أنه لا يمكن نفيهما عنه ، ولسنا نصفه بالعجز والجهل .
وصفاته الفعلية هي التي يمكن أن يتصف بها في حال وبنقيضها في حال آخر كالخلق والرزق ، فيقال : ان اللّه تعالى خلق كذا ولم يخلق كذا ، ورزق فلانا ولدا ولم يرزقه مالا .
وأيضا الصفات الذاتية لا تتعلق بها القدرة ولا الإرادة ، لأنهما تتعلقان بالممكنات دون غيرها .
والقسم الأول متحد مع ذاته سبحانه قديم بقدمه .
وأما القسم الثاني فهو من مخلوقاته ومن آياته ، ولا يكون متحدا مع ذاته
هامش
( 1 ) الآية 164 من سورة النساء .