وثانيا : ان ما ذكر من أن هيئة اسم الفاعل وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات قياما وصفيا ، فهو غلط بل هي وضعت لإفادة قيام المبدأ بالذات نحو قيام .
وأما خصوصية كونه قياما حلوليا أو ايجاديا أو غيرهما فهي تختلف باختلاف الموارد ولا تدخل تحت ضابط كلي ، فالنائم لا يطلق على الموجد للنوم ، لكن الضار والنافع يطلقان على موجد هذين المبدأين .
وعليه فلا مانع من صدق المتكلم على الموجد للكلام .
السادس : انه لا كلام في صحة الأوامر الامتحانية وتحققها عند عدم تعلق الإرادة الحقيقية بمتعلقاتها ، وتلك الأوامر تدل على معنى قائم في النفس ليس بإرادة لانتفائها وجدانا ولا بغيرها من الصفات المعروفة من العلم والترجي وما شاكل ، وليس هو الا الطلب الذي هو الكلام النفسي في الانشائيات ويكون قائما بالنفس .
وفيه : ان الأوامر الامتحانية على قسمين :
أحدهما : ما يكون مقصود الامر هو صدور العمل وتحققه خارجا لاستكشاف قدرة المأمور على ذلك العمل لا لمصلحة فيه ، وفي ذلك لا محالة تتعلق إرادة الامر بنفس العمل لتوقف غرضه الباعث له على الآمر على تحقق العمل .
ثانيهما : ما يكون المقصود استكشاف استعداد المأمور لطاعة الآمر وعدمه ، وفي مثل ذلك نلتزم بأنه ليس الامر سوى ابراز الاعتبار النفساني ، وهو جعل المادة على عهدة المأمور ، وليس هناك إرادة ولا طلب .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٢