تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الآية الكريمة المتقدمة يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ « 1 » ، لان محو الشيء هو اذهاب رسمه وأثره ، وقد قوبل في الآية الشريفة بالاثبات وهو اقرار الشيء في مستقره بحيث لا يضطرب ، فالمحو هو إزالة الشيء بعد ثبوته برسمه . وحيث أنه ذكر الآية بعد قوله تعالى " لكل أجل كتاب " وذكر في ذيلها " وعنده أم الكتاب " ، فالظاهر منها أن لكل وقت كتابا يخصه ، فتخلف الكتب باختلاف الأوقات . وان هذا الاختلاف ظهر من ناحية اختلاف التصرف الإلهي بمشيئته حسب ما تقتضيه المصالح لا من جهة اختلافها في أنفسها ، ومع ذلك فعند اللّه أم الكتاب أي الأصل الذي ينشأ منه الشيء ويرجع إليه هذه الكتب التي تمحى وتثبت بحسب الأوقات . وبعبارة أوضح : ان لله سبحانه في كل وقت كتابا وقضاءً ، وانه يمحو ما يشاء من تلك الأقضية ويثبت ما يشاء ، ومع ذلك عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاء محتوم لا يتغير ، وهو الأصل الذي يرجع إليه سائر الأقضية . وبهذا البيان يظهر أن ما قيل في تفسير الآية الشريفة من الوجوه والأقوال كلها في غير محلها ، ولتمام الكلام محل آخر . الثاني : ان البداء بالمعنى الذي يقول به الإمامية هو الابداء والاظهار حقيقة ،
هامش
( 1 ) الآية 39 من سورة الرعد .