تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
أمور محتومة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللّه يقدم ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها يشاء ، لم يطلع على ذلك أحدا يعني الموقوفة ، فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته « 1 » . ونحوه غيره . الرابع : حيث عرفت أن العلم الإلهي يتعلق بالأشياء على واقعها ، لان انكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء ، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة اللّه حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد كان العلم متعلقا به على هذه الحالة ، والا لم يكن العلم علما به على وجهه وانكشافا له على واقعه . فيكون لله علمان : علم بالأشياء من جهة عللها التامة وهو العلم الذي لابداء فيه أصلا ، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي موقوفة التأثير على وجود الشروط وفقد الموانع . وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهرا منه بفقد شرط أو وجود مانع . وإلى هذا المعنى يشير كثير من الاخبار المروية عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، قال الإمام الرضا ( ع ) لسليمان المروزي في حديث : ان عليا ( ع ) ؟ كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه اللّه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت ما يشاء « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 217 آية 13 من سورة الرعد ح 65 . ( 2 ) التوحيد باب 66 في ذكر مجلس الرضا ( ع ) مع سلمان المروزي متكلم خراسان . . . ، ص 444 ح 1 .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 432 | السيد محمد صادق الروحاني