وفي الكافي عن أبي بصير عبد اللّه ( ع ) : ان لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه « 1 » . ونحوهما غيرهما .
إذا تدبرت فيما ذكرناه يظهر لك أن البداء انما يكون في القضاء الموقوف المعبر عنه بلوح المحو والاثبات ، وأما القضاء الحتمي المعبّر
عنه بأم الكتاب والعلم المخزون عند اللّه تعالى فيستحيل أن يقع فيه البداء .
ففي خبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : ما بدا لله في شيء الا كان في علمه قبل أن يبدو له .
وفي خبر الجهني عنه ( ع ) : ان اللّه لم يبدله من جهل .
وفي خبر منصور بن حازم عنه ( ع ) قال : سألته هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم اللّه بالأمس ؟ قال : لا ، من قال ( ع ) هذا فأخزاه اللّه .
قلت : أرأيت ما كان ما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم اللّه ؟ قال : بلى قبل أن يخلق الخلق « 2 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وإلى ما ذكرناه نظر العلامة المجلسي ( ره ) قال : اعلم أن الآيات والاخبار تدل على أن اللّه تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات : أحدهما
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 باب البداء ح 8 ص 147 .
( 2 ) الكافي ج 1 باب البداء ح ص 148 ، ح 9 و 10 و 11 .