لاختيار العبد وارادته ، ليس كذلك بل العبد مختار في فعله .
فالقضاء والقدر عبارة عن الامر والحكم ، والتمكين من فعل الحسنة
وترك المعصية كما صرح بذلك في رواية أخرى « 1 » في ذيل هذا الحديث .
ثم أخذ ( ع ) بالأصول العقلائية التي أساس التشريع مبنى عليها ، إلى أن قال : ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، والظاهر أن المراد به أنه لم يعص والحال أن عاصيه مغلوب بالجبر ولم يطع والحال ان طوعه مكروه للمطيع .
وأما قوله " ولكان المذنب أولى بالاحسان " الخ ، فالظاهر أنه ( ع ) أشار بذلك إلى مطلب دقيق ، وهو : أنه على مسلك الجبرية بما أن ذات المذنب اقتضت الاحسان في الدنيا باللذات فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك لعدم تغير الذات في النشأتين وبما ان ذات المطيع اقتضت المشقة في الدنيا وايلام المطيع ، بالتكاليف الشاقة فينبغي أن تكون في الآخرة أيضا كذلك .
ثم أشار ( ع ) إلى بعض المطالب الدقيقة لا تساعدنا الظروف لشرحها ، ثم أبطل التفويض بقوله " لم يملك مفوضا " .
وفي التوحيد عن الامامين الصادقين ( عليها السلام ) : ان اللّه عز وجلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، واللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون .
هامش
( 1 ) البحار الجزء الخامس ، أبواب العدل ، باب 1 نفي الظلم والجور عنه تعالى وإبطال الجبر والتفويض واثبات الامر بين الامرين واثبات الاختيار والاستطاعة وفيه 112 حديثا وغيره من الأبواب .