وحاصل كلامه : ان علمه تعالى وارادته متعلقان بقدرة العبد ومالكيته ، فالفعل يصدر عن القدرة ، وحيث أنه هو المالك والقادر فلا تنافي قدرة العبد مع قدرته وسلطنته .
وروى الكليني ( قدِّس سره ) في الكافي « 1 » عن أمير المؤمنين ( ع ) بسند فيه رفع ، ورواه الصدوق ( ره ) في العيون بعدة طرق « 2 » ، والعلامة ( ره ) في شرح التجريد ، وغيرهم في سائر الكتب الحديثية « 3 » والكلامية : انه لما انصرف أمير المؤمنين ( ع ) من صفين إذ أقبل شيخ فجثى بين يديه ثم قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام بقضاء من اللّه وقدر ؟
فقال أمير المؤمنين ( ع ) : أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من اللّه وقدر .
فقال له الشيخ : عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟
فقال له : مه يا شيخ فو اللّه لكم الاجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين .
فقال له الشيخ : كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 155 ح 1 ، وفي البحار ج 5 ص 12 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ص 138 ح 38 . والتوحيد ص 381 .
( 3 ) مثل كنز العمال ج 1 ص 344 ح 1560 ، وغيره .