تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وان لم يحل فعلوه ، فليس هو الذي أدخلهم فيه . ثم قال ( ع ) : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه « 1 » . فانظر إلى هذا الحديث كيف أثبت الامر بين الامرين ونفى الطرفين بكلمتين موجزتين ، حيث أنه نفى التفويض بقوله " وهو المالك ، هو القادر " ، ونفى الجبر بقوله " لما ملكهم وأقدرهم " . توضيحه : انه قد عرفت أن المفوضة انما ذهبوا إلى ما قالوا من جهة توهم استغناء الممكن في بقائه عن المؤثر وان حدوثه كاف في بقائه ، فلزمهم من ذلك نفى سلطنة اللّه تعالى وقدرته وخروج الأشياء بالوجود عن ملكه ، فقد نفى ( ع ) ذلك بقوله " هو المالك " كما صرح بذلك في الآيات القرآنية على ما تقدم . وحاصل كلامه ( ع ) : ان اللّه جل شأنه قادر على كل شيء ومالك كل شيء حتى اختيار الإنسان ، فلا معنى لقول المفوضة . والجبرية انما التزموا بما قالوا من جهة توهم عدم مالكية العبد وعدم قدرته ، لتخيل احتياج كل ممكن إلى علة موجبة ، أو تخيل كون علمه تعالى أو إرادته علة لصدور الفعل ، أو منافاة القدرة لسلطنة اللّه تعالى ، فقد نفى جميع ذلك بقوله عليه السلام " لما ملكهم " و " على ما أقدرهم " .
هامش
( 1 ) التوحيد ص 361 الحديث 7 ، باب نفى الجبر والتفويض ، وعيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ص 144 باب 11 ح 48 .