الاستدلال للجبر باسناد الاضلال إلى اللّه تعالى
خامسها : انه قد نسب الاضلال إلى اللّه تعال في كثير من الآيات ، قال اللّه تعالى : فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء « 1 » ، وقال عز وجلّ : قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ « 2 » وقال سبحانه : وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء « 3 » فتدل هذه الآيات على أنه تعالى خالق الضلال والكفر في العبيد ، فيصدهم عن الايمان ويحول بينهم وبينه .
وربما قالوا : ان هذا هو حقيقة اللفظ بحسب اللغة ، لان الاضلال عبارة عن جعل الشيء ضالا ، كما أن الاخراج والادخال عبارتان عن جعل الشيء خارجا وداخلا .
وأورد العدلية على ذلك بوجوه :
الأول : انه لا يقال لمن صد الطريق أنه أضله بل يقال منعه ، وانما يقال أضله إذا أغواه .
الثاني : ان اللّه تعالى وصف الشيطان وفرعون وأمثالهما بالاضلال ، ومعلوم
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة إبراهيم .
( 2 ) الآية 27 من سورة الرعد .
( 3 ) الآية 125 من سورة الأنعام .