العبد حقيقة عزل اللّه تعالى عن ملكه أو تصرف الغير في سلطانه ، كيف هو وقدرته وجميع شؤونه موجودة بايجاده .
ولنمثل لتقريب ذلك مثالا وان كان دون ما نحن فيه بكثير ، وهو : أن الغنى القادر القوى لو أعطى الضعيف وأغنى الفقير ، وهو قادر في كل حين على سلبه وابقائه ، هل يتوهم أحد أن يعد الضعيف شريكا للقوي ؟ كلا .
وبهذا الذي ذكرناه أخبر أمير المؤمنين ( ع ) عباية الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها ويقعد ويفعل ويترك .
فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه ؟ فسكت عباية .
فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : قل يا عباية . قال : وما أقول ؟
قال : ان قلت انك تملكها من دون اللّه قتلتك ، وان قلت تملكها مع اللّه
قلتك . قال : فما أقول ؟
قال : تقول انك تملكها بالله الذي يملكها من دونك « 1 » . الحديث
فانظر إلى هذا الحديث كيف كشف الغطاء ولم يدع على هذه الحقيقة من ستار .
هامش
( 1 ) نقله الإمام أبو الحسن ( ع ) الثالث في رسالته إلى أهل الأهواز على ما رواها في البحار ج 5 ص 75 .