تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بصدور الفعل عن الاختيار . ولو التزمنا بالجبر ولزوم صدور الفعل لزم انقلاب علمه جهلا ، إذ المعلوم كون الفعل صادرا عن الاختيار ، والواقع صدوره جبرا . الثاني أن علمه تعالى ليس علّة للفعل ، كما أن علمنا بأنا سنفعل كذا لا يكون هذا العلم علة لذلك الفعل ، فان حقيقة العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه ولا ربط لذلك بصدور ذلك الفعل ليكون علة له . وأيضا فلو كان علمه علّة لم يكن هناك حاجة إلى الإرادة ، وقد قال اللّه تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » وفي غير ذلك من الآيات والروايات جعلت الإرادة غير العلم ، وقد تقدمت . وقد عرفت أن تفسير جماعة إرادته تعالى بعلمه غلط واشتباه مناف للاخبار والآيات . فإن قيل : ما معنى تصريح كثير من الفلاسفة بأن علمه تعالى فعلى لا انفعالي ، بعد كون ظاهره أن علمه ليس تابعا للمعلوم بل المعلوم تابع له ؟ قلنا : ان مرادهم بذلك أن العلم : تارة يطلق ويراد منه نفس الإضافة المتأخرة عن وجود الطرفين التي هي المضاف الحقيقي . وأخرى يطلق ويراد منه مبدأ تلك الإضافة . والعلم بالمعنى الأول ليس من
هامش
( 1 ) الآية 82 من سورة يس .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 379 | السيد محمد صادق الروحاني