تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وأضعف من ذلك ما عن جماعة منهم ، من ارجاع الإرادة في اللّه تعالى إلى العلم مفهوما . مع أنه لو أغمض عما ذكرناه وسلم كونها عين ذاته ، ما استدلوا به على تغاير العلم والقدرة والحياة في اللّه سبحانه ، وهذا يجرى في الإرادة أيضا . والوجدان أقوى شاهد على التغاير ، فان قولنا " اللّه عالم " و " اللّه مريد " ليسا من قبيل المترادفين نظير " زيد انسان " و " زيد بشر " بل الضرورة قاضية بأنه يفهم من كملة " اللّه عالم " شيء " ومن كلمة " اللّه مريد " شيء آخر . وأيضا قاضية بأن الاعتقاد بان اللّه تعالى عالم ليس اعتقادا بأنه مريد ، والبرهان على كونه عالما لا يكون برهانا على أنه مريد . نعم لو التزمنا بثبوت إرادة ذاتية فيه سبحانه وراء الإرادة في مرتبة فعله ، لا مصداق له فيه سوى علمه تعالى ، ولكن لا دليل على ثبوتها .

إرادة اللّه من صفات الفعل

الأمر الثاني ان إرادة اللّه تعالى من صفات الفعل لا من الصفات الذاتية ، وذلك لوجوه : الأول انطباق ما ذكرناه ضابطا لصفات الفعل من اتصافه بما يقابلها أيضا على إرادته ، ويقال : ان اللّه تعالى مريد لوجود الإنسان وغير مريد لوجود العنقاء .