تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الخارجية وأفعاله ، وأما أفعال العباد فلا تكون متعلقة لإرادته تعالى وان كان فيض الوجود والقدرة وسائر المبادئ من قبل اللّه تبارك وتعالى ، بل موجد فعل العبد هو النفس بوساطة أعمال القدرة بلا دخل لإرادته فيه ، فلا تكون أفعال العباد متعلقة لإرادته حتى يلزم الجبر . ولأئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام كلمات في هذا الموضوع تشير إلى ما ذكرناه : منها : ما رواه المحقق المجلسي عن إمامنا الهادي ( ع ) : أنه سئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة لله ؟ فقال : لو كان خالقا لها لما تبرأ منها « 1 » . ومنها : خبر صالح النيلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه تعالى أن يكفر ، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ، قلت : أراد منهم ان يكفروا ؟ قال عليه السلام : ليس هكذا أقول ، ولكني أقول علم أنهم سيكفرون « 2 » . ونحوهما غيرهما . وعلى الجملة كون إرادة اللّه تعالى من الصفات الفعلية وعدم تعلقها بأفعال العباد الاختيارية ، ينبغي أن يعد من الأمور المسلّمة . وما عن المتكلمين من النزاع والجدال في أن إرادته تعالى حادثة أم قديمة ، يبتنى على أن يكون المراد من الإرادة هو الشوق .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 5 ص 20 . ( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 162 ، باب الاستطاعة .