والوجه في ذلك سيأتي في مقام بيان وجه دلالة الصيغة على الوجوب ، فإنه يجرى في المقام لان معنى لفظ الامر المستعمل في مقام الطلب هو معنى صيغة الامر ، فالكلام فيهما واحد .
وقد استدل المحقق الخراساني للقول الأول بانسباق الوجوب عنه عند
اطلاقه « 1 » .
ويرده انه ممنوع بعد استعماله في الكتاب والسنة في موارد الاستحباب كثيرا ، وكذا في العرف ، وصحة تقسيمه اليهما ولو باعتبار الأمور الخارجية ، وصحة السؤال عن كونه وجوبيا أم استحبابيا بعد الامر بشيء ، مع أنه نرى بالوجدان انه لا يصح ان يقال : ان زيارة الحسين - عليه السلام - أو صلاة الليل ، لم يؤمر بها في الاسلام فلو كان حقيقة في الوجوب لصح هذه الدعوى ، ثم إنه . أيد ما افاده بأمور أربعة :
الأول : قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » .
وتقريب كونه مؤيدا : ان التحذير في الآية الشريفة رتب على الامر غير المقيد بشيء ، فمقتضى اطلاقها ان الامر ملازم للتحذر ، ومعلوم ان هذا لازم الامر الوجوبي لا الاستحبابي .
وفيه : ان اصالة العموم أو الاطلاق انما يرجع إليها لتسرية الحكم إلى ما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 63 .
( 2 ) الآية 63 من سورة النور .