صدقه على الجواهر ، والشيء يصدق عليها ، وذلك المعنى الجامع هو المستعمل فيه في جميع تلك الموارد : لأنه كل ما اطلق لفظ الامر في غير مقام الطلب يرى الإنسان عند المراجعة إلى نفسه ، انه ينتقل ذهنه إلى معنى قابل للانطباق على معان متعددة ويصح ترجمته بسائر اللغات ولو بالألفاظ المركبة ، بنحو يصلح ان ينطبق على كل واحد من تلك ، المعاني .
مثلا : إذا قال القائل رأيت اليوم امرا عجيبا ، ينتقل ذهن السامع إلى أنه رأى شيئا ، يكون من قبيل الاعراض ، لا الجواهر ، وحينئذٍ قد يفسره ، بما يكون من قبيل الأفعال ، كان يقول رأيت صبيا يخطب خطبة بليغة ، وقد يفسره بما يكون من قبيل الصفات ، كأن يقول رأيت فرسا طويلا .
4 - ان الامر المستعمل في مقام الطلب حقيقة في ذلك المعنى الذي ستقف عليه .
واما المستعمل في غيره ، فهل يكون حقيقة فيما يستعمل فيه ، أم يكون مجازا ، وجهان ؟
أقواهما : الأول ، لأنا نرى بالوجدان انه يستعمل فيه بلا عناية وهو آية الحقيقة ، أضف إليه انه لا علاقة مصححة للاستعمال بين الطلب وبعض ما يراد من لفظ الامر ، إذا استعمل في المعنى الآخر ، مثلا إذا قال القائل رأيت اليوم امرا لم أكن رأيته قبل ذلك ، ثم فسره بنزول المطر الشديد ، فأي علاقة بين ذلك والمعنى الذي يستعمل فيه الامر في مقام الطلب ؟ وحيث لا ريب في اعتبار العلاقة المصححة للاستعمال بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازى ، فيستكشف من ذلك ان استعماله فيه ليس مجازا .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٩