والحق أن يقال إنه قد شاع استعمال هذه العناوين في من صار الاستنباط ملكة له ، واتخذ التجارة أو الصياغة حرفة ، ولعله في بعض الموارد من جهة أن العرف لا يرون الفترات المتخللة بين تلك الأعمال موجبة لانقطاعها لينتفي التلبس ، وفي بعض الموارد تكون الهيئة موضوعة لإفادة صلاحية الموضوع لقيام المبدأ به ، كما في اسم الآلة
كالمفتاح ، وفي بعض الموارد شاع استعمال المادة المتهيئة بهيئة خاصة في من له القوة والملكة ، كما في المجتهد ، وعلى كلٍّ ، الانقضاء في هذه الموارد إنما يكون بانتفاء الصلاحية ، وزوال الملكة ، والأعراض عن الحرفة .
وبما ذكرناه يظهر عدم تمامية ما أفاده من خروج اسم الآلة عن محل النزاع ، معللا بان الهيئة فيه موضوعة لإسناد المبدأ إلى ما يقوم به بالتهيؤ والاستعداد بمعنى أنها موضوعة لإفادة صلاحية الموضوع لقيام المبدأ به فلا يشترط فيه التلبس بالمبدأ أصلا ، بداهة صدق المفتاح مع عدم التلبس بالفتح به في زمان من الأزمنة .
فان الانقضاء في مثل ذلك إنما يكون بخروجه عن الصلاحية والقابلية .
وأوضح من ذلك إيراداً ما أفاده من خروج اسم المفعول عن حريم النزاع « 1 » ، بدعوى انه موضوع لمن وقع عليه الفعل ، وهذا المعنى مما لا يعقل فيه
هامش
( 1 ) كما أفاده المحقق النائيني في أجود التقريرات راجع ج 1 ص 83 ( الأمر الثاني ) وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 123 - 124 .