وضع لإفادة النسبة التحققية السبقية ، والمضارع وضع لإفادة النسبة التحقيقية المعيّة ، أو الآتية ، وهو حق لا ريب فيه .
توضيح ذلك أنه لكل فعل مادة وهيئة ولكل منهما وضع خاص ، فالمادة موضوعة للطبيعة في ضمن أي هيئة كانت ، والهيئة موضوعة لمعنى خاص مع أي مادة كانت ، أما المادة فهي موضوعة لنفس الطبيعة الخاصة المهملة ، ولم يؤخذ فيها التحقق ولا عدمه ، ولا كونها متعلقة لاعتبار من
الاعتبارات وعدمه ، وأما الهيئة فقد وضعت لإفادة فعلية ما للمادة من القابلية لعروض التحقق أو عدمه عليها ، ولعل هذا هو المراد مما في الخبر الشريف : " الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى " « 1 » ، أي ما يكون مظهر الحركة المادة من القوة إلى الفعلية .
فان قيل أن هذا أمر يشترك فيه الأفعال والجمل الاسمية فهذا التعريف للفعل لا يكون مانعا ؟
أجبنا عنه أن المقسم هي الكلمة ، والجمل خارجة عنه .
ثم أن هيئة فعل الماضي تدل على تحقق المادة في الخارج قبل التكلم ، والقبلية في كل شيء بحسبه ، ولازم ذلك فيما نسب إلى الزماني وقوعه في الزمان الماضي ، وهيئة فعل المضارع موضوعة لإفادة أن الحدث يتحرك من القوة إلى الفعلية حين التكلم أو بعده .
وبعبارة أخرى تدل على أن الحدث لم يتحقق سابقا بل يخرج من القوة إلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 40 ص 162 ، أو الفصول المختارة ص 91 .