الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني « 1 » قال ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها في محاوراته ، ويؤيد ذلك أنه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية واللغوية فأيُّ علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى الدعاء انتهى .
وأورد عليه : بان التبادر الفعلي لا يفيد إذ ثبوت الحقيقة المتشرعية ليس محل الكلام والخلاف ، وهو لا يدل الا عليه ، واما التبادر في زمان الشارع بمعنى انسباق ذهن أهل ذلك الزمان من تلك الألفاظ المتداولة إلى المعاني الشرعية فمما لا طريق لنا إلى اثباته .
نعم لا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة في زمان الصادقين بل قبله .
ولكن الظاهر أن مراده هو التبادر في محاورات الشارع وفي ذلك الزمان .
بتقريب ان العرب المتدينين لما سمعوا الآيات المتضمنة للامر بتلك الألفاظ :
إما انهم لم يفهموا شيئا من تلكم المفاهيم والمعاني المعروفة .
أو فهموها بالقرينة .
أو فهموها من حاق اللفظ ولا رابع ، والأولان واضحان البطلان ، فيتعين الثالث ، وهو علامة الحقيقة .
وبما ذكرنا يظهر تمامية الاستدلال له بالآيات مثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ « 2 » وقوله تعالى وَأَذِّن فِي النَّاسِ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 21 ( التاسع ) .
( 2 ) سورة البقرة الآية 183 .