فإذا صح هذا الحمل انكشف كون معنى الانسان هو الجهة الجامعة بين زيد وغيره من افراد الحيوان الناطق ، وهكذا في المتساويين مثل " الانسان ناطق " إذا كان النظر إلى المميز لهذا النوع من غيره ، وفي الأعم والأخص ، مثل " الانسان حيوان " إذا كان النظر إلى المعنى الموجود في ضمن النوع .
ولكنه غير تام : فان ما ذكر غاية ما يستكشف منه كون المستعمل فيه كذلك لا الموضوع له ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ما ذكر فإنما هو فيما إذا كان وجودا لهما بالذات . واما في غير ذلك من موارد الحمل الشائع حتى في الفرد والكلى مثل " زيد ضاحك " ، فلا يمكن استكشاف الوضع
به ، الا إذا رجع إليه كما في المثال ، فإنه ان علم معنى الهيئة ، ولم يعلم تفصيلا معنى المادة وأراد تشخيص معناها جعل الضاحك محمولا وحمله على زيد بلحاظ الصفة القائمة به ، فمن صحة الحمل وان استكشف معنى المادة الا انه من جهة ان كل ما بالعرض لا بد وان ينتهى إلى ما بالذات ، فلا محالة ينتهى الامر إلى الحمل على تلك الصفة القائمة بالجسم وهو من حمل الكلي على فرده ، وبتبعه يستكشف ان الضاحك معناه ما له تلك الصفة المسماة بالضحك ، وكذلك ان علم معنى المادة تفصيلا ، وأراد ان يعلم معنى الهيئة تفصيلا وانها موضوعة لاي نحو من انحاء النسبة فإنه من صحة حمل الضاحك على زيد يستكشف وضعها للنسبة الجامعة بين قيام الضحك بزيد وما ماثله .
ومما ذكرناه ظهر حكم حمل أحد العامين من وجه على الآخر ، وانما لم نذكره في العنوان لأجل انه لا يعقل كون النسبة عموما من وجه ويوجدان بوجود واحد مع كونه وجودا لهما بالذات كما لا يخفى ، هذا هو القول الفصل في
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٣