ولكن يمكن ان يقال إن غاية ما يدل عليه صحة الحمل اتحاد المعنيين ، واما كون اللفظ حقيقة في أحد المعنيين فهو امر آخر غير مربوط بصحة الحمل ، وبعبارة أخرى ان هذا المعنى للفظ الذي جعل موضوعا في القضية سواء كان معناً حقيقيا للفظ أم مجازيا يصح حمل المعنى الآخر عليه ، فلا يمكن اثبات كونه حقيقة بصحة الحمل ، فليست هذه علامة الحقيقة ، وان تمسك بانسباقه إلى الذهن منه ، فهو استدلال بالتبادر ، والكلام في كون صحة الحمل بنفسها علامة للحقيقة .
القسم الثاني : حمل الشائع الصناعي وهو حمل أحد المتحدين في الوجود الذهني أو الخارجي على الآخر وهو على اقسام : إذ تارة يكون حمل الطبيعي على الفرد كزيد انسان ، وأخرى يكون حمل أحد الكليين على الآخر مع كونهما متساويين مثل " الانسان ضاحك " ، وثالثة يكون حمل الكلى الأعم على الأخص مثل " الانسان حيوان " ، وعلى كل تقدير ، قد يكون الوجود المفروض وجودا لهما بالذات كما في حمل الطبيعي على مصداقه أو الكلى الأخص منه مع كونه جهة جامعة له ولغيره ، وقد يكون وجودا لهما بالعرض مثل " الضاحك متعجب " ، وثالثة يكون وجودا بالذات لأحدهما وبالعرض للآخر مثل " الانسان ضاحك " .
اما إذا كان وجودا بالذات لهما ، فغاية ما يمكن ان يقال في وجه استكشاف الوضع منه في جميع الاقسام انه مثلا في الطبيعي والفرد إذا أراد المستعلم ان يعلم تفصيلا معنى الانسان وكان عالما بالطبيعي الذي يكون زيد أحد افراده جعل - زيدا - موضوعا وحمل الانسان عليه بما له المعنى الارتكازي في نفسه ،
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٢