شرح
الاوّلون في انّ العلم ايّ هذه الثلاثة ؟ فمن قال بالاوّل ، جعله من مقولة الكيف ؛ ومن قال بالثاني ، جعله من مقولة الإضافة ؛ ومن قال بالثالث ، جعله من مقولة الانفعال » .
أو صفة توجب لمحلّها تمييزا لا يحتمل النقيض : « صفة » ، تتناول السواد والبياض والشجاعة والجبن وغيرها ، وخرجت بقوله : « توجب لمحلّها تمييزا » ؛ فانّها توجب لها تميّزا ؛ لا تمييزا . وقوله : « لا يحتمل النقيض » لا خراج الظنّ والجهل المركّب . وعلى هذا التعريف ، اعتراض مشهور ؛ وهو : لزوم عدم كون الشيء من التصوّر والتصديق علما ؛ بل ، الصفة الموجبة لهما ؛ فامّا يلتزموا ذلك ، أو يغيّروا التعريف بان يقولوا : وهو تمييزه لا يحتمل النقيض .
أو صفة ينجلي بها امر معنويّ لمن قامت به : هذا التعريف أورده بعض القائلين بالوجود الذهنيّ وجعلوه تعريفا للعلم اليقينيّ . والاعتراض بلزوم عدم كون شيء من التصوّر والتصديق علما ، لازم عليهم : كما في الشرح الجديد ل : « التجريد » « 1 » .
ومعلوميّته ممّا علم به : وكان ينبغي ان يؤخّر هذا الكلام عن قوله : « وامتناع النقيض - إلى آخره - » ؛ كما لا يخفى .
لا يوجب دورا ، ولا بداهة : وفي هذا الكلام تعريض ب : « الحاجبيّ » ؛ فانّه كان ينبغي ان يجعل الجوابين ، جوابا واحدا إلى مغايرة التصوّر والحصول ، وعدم الملازمة بينهما .
انّ كلام « الحاجبيّ » هكذا : « و [ امّا ] العلم ؛ [ فقيل ] : لا يحدّ . فقال « الامام » « 2 »
و
هامش
( 1 ) . شرح تجريد العقائد / 250 .
( 2 ) . امام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجوينيّ . ولد سنة 419 وتوفّي سنة 487 من الهجرة . من مصنفاته : الشامل في أصول الدين .