شرح
العلم : عرّف العلم اوّلا بتعريفي الحكماء لمناسبة المبادي المنطقيّة ، ثمّ عرّفه بمصطلح أصحاب الفنّ ، للتنبيه على تخالف الاصطلاحين ؛ إذ التعريفان الاوّلان يصدقان على الظنّ ، والجهل المركّب ، والشكّ ، والوهم ؛ واطلاق العلم على ذلك مخالف لاستعمال أهل اللغة والعرف والشرع ؛ فانّهم لا يطلقون العلم على شيء من ذلك ؛ بل ، يخصّونه بالتصوّر والتصديق الجازم الثابت المطابق للواقع .
أو حصولها : يمكن ارجاع هذا إلى الاوّل بان يراد المعنى الحاصل بالمصدر .
عنده : قال استاذنا « المحقّق اليزديّ « 1 » » قدّس سرّه في حواشي تهذيب المنطق « 2 » :
« اختلفوا في انّ العلم بالشيء هل يستلزم وجوده في الذهن ، أم لا ؛ بل ، هو تعلّق ، أو صفة ذات تعلّق بالمعلوم ، بها ينكشف عند العالم من دون ان تقتضي وجود المعلوم في الذهن ؟ فالفلاسفة ، والمحقّقون من المتكلّمين ك : « المحقّق الطوسيّ » « 3 » قدّس سرّه على الاوّل « 4 » ؛ وجمهور المتكلّمين على الثاني « 5 » .
وعلى الاوّل ، فلا نزاع في انّنا إذا علمنا شيئا ، فقد تحقّق أمور ثلاثة : صورة حاصلة في الذهن ، وحصول تلك الصورة فيه ، وقبوله لتلك الصورة . فاختلف
هامش
( 1 ) . عبد اللّه بن شهاب الدين الحسين اليزديّ . توفّي سنة 981 من الهجرة . من تصانيفه : شرح تهذيب المنطق المسمّى بالحاشية ، وشرح القواعد .
( 2 ) . لم نعثر على هذه الحاشية في حواشي تهذيب المنطق للمولى عبد اللّه شهاب الدين حسين اليزديّ .
( 3 ) . نصير الدين أبو جعفر محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسيّ . ولد سنة 597 وتوفّي سنة 672 من الهجرة . له تصانيف كثيرة ؛ منها : شرح الإشارات والتنبيهات ، أساس الاقتباس ، قواعد العقائد ، تجريد الاعتقاد ، أوصاف الاشراف ، معيار الاشعار و . . .
( 4 ) . شرح الإشارات والتنبيهات 2 / 308 ، 324 .
( 5 ) . كشف المراد / 242 - 241 .