شرح
والهجنة : اي : الهجنة لمجموع هذين الامرين .
للتطويل : اي : ليست للتطويل مع وجود ما زعمهم انّه مندوحة ؛ بل ، مع وجود هذه المندوحة .
وبعبارة أخرى « 1 » : اي : مع انّه لنا عنه مندوحة أخرى سوى تلك ؛ بان يقول بعد الجمل : « الّا الفسّاق في الجميع » .
في آية القذف : وهي قوله - تعالى - :« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، ثُمَّ ، لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ! وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ! وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، وَأَصْلَحُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »« 2 » .
فالاستثناء واقع بعد ثلاث جمل : الامر بجلدهم ؛ والنهي عن قبول شهادتهم ؛ والاخبار بفسقهم . وهو لا يرجع إلى جميع ؛ لانّ الجلد لا يسقط بالتوبة ؛ اتّفاقا .
وقول « الشعبيّ » « 3 » بسقوطه بها ، شاذّ لا يلتفت اليه .
والثانية كالسكوت : اي : الجملة الثانية في حكم السكوت عن الاوّل .
ودفع بصرف الدليل : جواب عن اوّل دليلي الحنفيّة . وتقريره : انّ الدليل صرف عن عود الاستثناء إلى الجملة الأولى ؛ لانّ الجلد حقّ النّاس ، فلا يسقط بالتوبة « 4 » ؛ فليس محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) . ل : - وبعبارة أخرى .
( 2 ) . النور / 5 - 4 .
( 3 ) . عامر بن شراحيل الشعبيّ . ولد سنة 19 وتوفّي سنة 103 من الهجرة .
( 4 ) . أصول السرخسيّ 2 / 45 .