شرح
ول : « العلّامة » قولان : ففي « التهذيب » « 1 » لا يدلّ على الدوام ، وفي غيره « 2 » يدلّ « 3 » .
لنا : على هذا المطلب دليل آخر غير مشهور ؛ تقريره : انّ ترك الفعل - في وقت من الأوقات - امر عاديّ للمكلّف ، غير محتاج إلى النهي ؛ فلو لم يكن النهي للدوام ، لكان صدوره عن الناهي عبثا .
فان قلت : العبثيّة غير لازمة ؛ وانّما تلزم لو لم يكن النهي مقتضيا للفور ؛
قلت : قد نقلنا في الحاشية السابقة « 4 » عن « العلّامة » « 5 » و « الفخريّ » « 6 » : انّ من يقول بعدم الدوام يجوّز التراخي .
فالعبثيّة لازمة له ؛ لكن ، يمكن ان يقال : انّ الترك نوعان : عاديّ ، وامتثاليّ .
والثاني ، انّما يترتّب على النهي ؛ وبه يحصل الثواب ؛ فأين العبثية ؟
والمستدلّ بالمنع : هذا الدليل ممّا استدلّ به القائلون « 7 » بالدوام ؛ وتقريره : انّ النهي ، يقتضي المنع من ادخال ماهيّة الفعل المنهيّ عنه في الوجود ، فوجب تركه دائما ؛ إذ لو أتى به مرّة ، فقد ادخل الماهيّة في الوجود ، وقد خالف مقتضي النهي .
كقوله - تعالى - :« وَلا تَقْرَبُوا : الزِّنى ! »« 8 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الوصول إلى علم الأصول / 33 .
( 2 ) . م 1 : النهاية .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول / الورقة 71 / الف .
( 4 ) . زبدة الأصول /
( 5 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول / الورقة 71 / ب .
( 6 ) . المحصول 1 / 340 .
( 7 ) . الاحكام في أصول الاحكام 2 / 215 ، معالم الدين / 92 .
( 8 ) . الاسراء / 32 .