شرح
واقتضاء الامر بالشيء ، النهي عن ضدّه العامّ : المراد : استفادة النهي عن الضدّ ، عن نفس الامر الصادر عن الشارع ؛ إذ الفرض عدم ورود نهي آخر ؛ كان يقول :
« نهيتك عن ضدّه » .
وإذا قال الشارع : « صلّ » - مثلا - فيفهم منه شيئان منافيان للصلاة :
أحدهما : مناف لها بذاته ؛ وهو عدم الاتيان بها ؛ وهذا نقيض المأمور به ؛ وهو المراد بالضدّ العامّ .
والآخر : مناف لها بالاستلزام ؛ - ك : النوم ، مثلا - وهو الضدّ الخاصّ .
فان قلنا : الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ ، يكون النهي عن جميع اضداده الخاصّة ؛ بخلاف النهي عن الشيء ؛ فانّه امر بأحد اضداده لا على التعيين ؛ كذا قيل ؛ وفيه ما فيه .
ممّا لا ينبغي الريب فيه : وقد يستدلّ على ذلك ب : انّ الوجوب ، ماهيّة مركّبة من قيدين : أحدهما : طلب الفعل ، والثاني : المنع من الترك ؛ ولا يتحقّق المركّب بدون تحقّق اجزائه ؛ فيلزم من ثبوت الامر بالشيء النهي عن تركه .
و - أيضا - امّا ان يمكن اجتماع الطلب الجازم مع الاذن بالاخلال ، أو لا .
والاوّل محال ؛ لاستحالة الجمع بين النقيضين ؛ والثاني هو المطلوب .
وهذان الدليلان ممّا استدلّ به « العلّامة » في « النهاية » « 1 » ، و « الفخريّ » في « المحصول » « 2 » .
وذهب بعضهم « 3 » إلى عدم إفادة الامر بالشيء ، النهي عن ضدّه العامّ - اعني : تركه - محتجّا ب : انّه كما يحصل الذهول عن الاضداد الخاصّة حال الامر ، يحصل عن
هامش
( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأصول / الورقة 60 / ب .
( 2 ) . المحصول 1 / 294 .
( 3 ) . المنخول / 181 ، المستصفى 1 / 83 .