شرح
وقد يعتذر لهما ب : انّ تعلّق صيغة الامر به ، لا يوجب كونه مأمورا به حقيقة ؛ وفيه ما فيه .
وعرّفه « الحاجبيّ » ب : « اقتضاء فعل غير كفّ ، على جهة الاستعلاء » « 1 » . ولا يرد [ عليه ] الندب ؛ لانّه مأمور به عنده « 2 » . وقوله : « غير كفّ » ، لاخراج النهي ؛ لانّه طلب كفّ ؛ لكن يرد على عكسه : « اكفف » ؛ فانّه امر .
وأجيب ب : انّ المراد غير كفّ عن مأخذ اشتقاق الصيغة .
ويرد - حينئذ - : اكفف عن الكفّ .
وقد يدفع ب : انّ الدالّ على الكفّ عن الكفّ ، ليس نفس اكفف ؛ بل ، المجموع ؛ وفيه تكلّف . ول : « السيّد » - في حواشي « المطوّل » - كلام في هذا المقام ، لا بأس به « 3 » .
وصيغة « افعل » وما بمعناها : نحو : ليفعل « 4 » ، وصه « 5 » ، ورويدا ، ونزال . وانّما لم يقل :
« والامر للوجوب » ؛ مع انّه اخصر ؛ والمندوب ليس مأمورا به عنده - كما مرّ - « 6 » نظرا إلى انّ أوامر الشارع في الأغلب وردت بصيغة : « افعل » ، و « ليفعل » ونحوهما .
وامّا نحو : « أمرت بكذا » ، أو « أنتم مأمورون بكذا » ، فنادر جدّا .
ولا فيهما لفظيّا ، ولا معنويّا ، ولا مع الإباحة : اي : وليس حقيقة فيهما معا بالاشتراك اللفظيّ ، ولا بالاشتراك المعنويّ . ولا حقيقة فيهما مع الإباحة .
هامش
( 1 ) . منتهى الوصول والامل / 89 .
( 2 ) . منتهى الوصول والامل / 39 .
( 3 ) . حاشية السيّد الشريف على المطوّل / 239 .
( 4 ) . و : ليضرب .
( 5 ) . و : - صه .
( 6 ) . زبدة الأصول / 145 .