شرح
وفي هذا الاستدلال نظر ؛ لانّه يمكن ان يكون الوجوب قد ظهر قبل الامر بسجدة « آدم » عليه السّلام حيث قال - جلّ شأنه - :« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ! »« 1 » .« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ : أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »« 2 » .
وجه الاستدلال : انّه - سبحانه - أوجب الحذر ؛ ولا حذر الّا في ترك الواجب .
واعترض : امّا اوّلا : فبأنّ كون « فليحذر » للوجوب ، اوّل البحث .
وامّا ثانيا : فبأنّ هذا الدليل ، انّما يدلّ على انّ الامر للوجوب ؛ لا انّ صيغة « افعل » للوجوب .
وامّا ثالثا : فبأنّ المخالفة ، يحصل بحمل ما هو للندب على الإباحة ؛ مثلا .
وامّا رابعا : فمنع كون لفظ : « امره » في الآية ، للعموم ؛ بل ، هو مطلق ؛ فلا يعمّ .
قد يجاب عن الاوّل ب : انّ إصابة الفتنة ، أو العذاب ، تصرفه إلى الوجوب .
وعن الثاني ب : انّ الوعيد ، على ما صدق عليه الامر من الصيغ .
وعن الثالث ب : انّ المتبادر من مخالفة الامر ، ترك المأمور به .
وعن الرابع ب : انّ المصدر المضاف ، يفيد العموم ؛ ك : « ضرب زيد » ؛ إذا لم يسبق عهد .
وفي بعض هذه الأجوبة ، تأمّل . وكلام « العضديّ » « 3 » في تقريب الجواب الأخير ، كانّه منع على منع ؛ فلا تغفل !
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « انّما انا شافع » : إشارة إلى ما روي من : انّ « البريرة » عتقت ، وزوجها عبد . فلمّا علمت التخيير ، فارقته . فاشتكى فراقها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال
هامش
( 1 ) . الحجر / 29 ، ص / 72 .
( 2 ) . النور / 63 .
( 3 ) . شرح مختصر المنتهى 1 / 192 .