شرح
وهذا جائز عند بعض المخالفين « 1 » ، وعندنا ممتنع ؛ لامتناع الرجوع من المعصوم .
ك : نفي الاجتماع على الخطاء : اي : كما يمنعه نفي الاجتماع على الخطاء ؛ اي :
كما انّ دخول المعصوم يمنع التعاكس ، كذلك يمنعه نفيه صلّى اللّه عليه وآله الخطاء عن الامّة .
والحاصل ، انّ لامتناع التعاكس دليلين :
اوّلهما لأصحابنا ؛ هو : انّ دخول المعصوم في أحد الشطرين ، يستحيل معه التعاكس ؛ وهو ظاهر .
وثانيهما للعامّة ؛ وهو : انّ نفي الاجتماع على الخطاء ، لا يجامع التعاكس ؛ إذ هو موجب للاجتماع عليه ؛ لانّ اللام في : « الخطاء » جنسيّة ، واتّحاد محلّ الخطاء غير لازم . فلو انحصر أهل الحلّ والعقد في ثلاثة - مثلا - وكان كلّ واحد منهم معتقدا في مسألة من المسائل : ما هو خطاء في نفس الامر ، صدق انّهم مجتمعون على جنس الخطاء ؛ وان اختلف محالّة ؛ كما هو مذكور في « المحصول » « 2 » وغيره « 3 » من كتبهم الاصوليّة .
و - حينئذ - نقول : لا يخفى على من له أدنى مسكة : انّ الّذين هذا كلامهم ، يلزمهم عدم تجويز خلوّ العصر عن شخص مصيب في جميع معتقداته ، غير مخطئ في شيء منها ؛ وهذا هو الّذي اجمع أصحابنا الاماميّة - رضي اللّه عنهم - على وجوده في جميع الأعصار ؛ غير انّهم اثبتوا له مع هذه الصفة - الّتي هي عمدتها في حجّيّة الاجماع - صفات أخرى ادّتهم إلى اثباتها الدلائل المسطورة في أصولهم .
والحاصل ، انّ المخالفين لنا في هذه المسألة ، قد وافقونا من حيث لا يشعرون .
وبهذا : اي : بهذا الاستدلال الّذي استدلّ به مخالفونا على امتناع تعاكس الشطرين .
هامش
( 1 ) . المحصول 2 / 70 ، الاحكام في أصول الاحكام 1 / 340 .
( 2 ) . المحصول 2 / 97 .
( 3 ) . الاحكام في أصول الاحكام 1 / 337 .