شرح
رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ؟ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »« 1 » .
وجه الاستدلال : انّ اقلّ الفرقة ثلاثة : النافر واحد ، أو اثنان ؛ وهو المراد بالطائفة . وقد أوجب - سبحانه وتعالى - الحذر بانذارها ؛ وهو جزء آحاد ؛ فيثبت المطلوب .
وقد يعترض على هذا الاستدلال بوجوه :
منها : انّه يقتضي وجوب نفر واحد من كلّ ثلاثة .
ومنها : انّه ، لم لا يجوز ان يراد بالتفقّه : الاجتهاد ، وبالانذار : الفتوى ؟ !
ومنها : انّ صاحب « مجمع البيان » « 2 » ، وصاحب « الكشّاف » « 3 » وغيرهما « 4 » من المفسّرين ، نقلوا في سبب نزول هذه الآية وجهين :
أحدهما : انّ المتفقّهين ، هم القاعدون ؛ لا النافرون ؛ ولعلّهم بلغوا حدّ التواتر .
قال « الطبرسيّ » « 5 » - قدّس اللّه سرّه - في « مجمع البيان » : « لمّا امر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالسرايا إلى الغزو ، ونفر المسلمون جميعا ، وبقي النبي صلّى اللّه عليه وآله وحده ، فانزل اللّه - سبحانه وتعالى - الآية » .
ثمّ ، قال : « المعنى : فهلّا خرج إلى الغزو ، ومن كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله جماعة ، ليتفقّهوا في الدين ؟ ! يعني : الفرقة القاعدين » ؛ هذا كلامه « 6 » .
هامش
( 1 ) . التوبة / 122 .
( 2 ) . مجمع البيان 3 / 83 .
( 3 ) . الكشّاف 2 / 323 .
( 4 ) . التبيان 5 / 322 - 321 ، التفسير الكبير 16 / 225 ، الدرّ المنثور 4 / 332 ، تفسير البيضاويّ 2 / 215 ، تفسير القرآن العظيم 2 / 415 .
( 5 ) . امين الدين أبو عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ . ولد سنة 469 ، أو 469 وتوفّي سنة 548 . له تصانيف ؛ منها : مجمع البيان ، جوامع الجامع ، إعلام الورى باعلام الهدى .
( 6 ) . مجمع البيان 3 / 83 .