تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( مع حواشي المصنف ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
إلى الحجّ - مثلا - لانّ الاستطاعة ليست مقدّمة للواجب ؛ وانّما هي مقدّمة للوجوب . والواجب اسم فاعل ؛ وهو بمعنى الاستقبال ، مجاز ؛ اتّفاقا . والمراد بالواجب في قولهم : « مقدّمة الواجب واجبة » : ما هو واجب حقيقة ؛ وكلام القوم تامّ . والتقييد ب : « المطلق » ضايع ؛ وان كان شايعا ؛ واحتراز عمّا ليس داخلا عجيب . وإذا تأمّلت ما تلوته عليك ، تحقّقت : انّ كلّ ما هو واجب ، فهو مطلق ؛ وانّ المقيد ليس واجبا ، الّا مجازا ؛ من تسمية الشيء باسم ما يؤول اليه . وظهر عليك - أيضا - : انّ تقييدهم « ما يتوقّف عليه الواجب » بقولهم : « إذا كان مقدورا » ، يحذو حذو تقييدهم الواجب ب : « المطلق » ؛ كما مرّ في الحاشية السابقة . ولا يخفى انّ محقّق « العضديّ » وسائر الشارحين لكلام « الحاجبيّ » وجميع أصحاب الحواشي ، لم يوفوا كلامه ما هو حقّه من التأمّل ، ولا حامّوا قول ما قصده من ترك تقييد الواجب ب : « المطلق » ، ولا عثروا على الباعث له على مخالفة المشهور بين القوم في تفسير المقدور ؛ فعليك بالتأمّل في هذا المقام الّذي هو من مزال الاقدام ! وان أحببت الإحاطة بأطراف الكلام ، فارجع إلى حواشينا « 1 » على شرح « العضديّ » ، تجد به ما ينفي الأورام ، ويشفي الأسقام ؛ وباللّه الاعتصام . إذ الكلام بعد الوجوب ؛ لا قبله : فانّ المراد بالواجب في قولهم : « مقدّمة الواجب واجبة » ، الواجب بالفعل ؛ لا ما سيجب فيما بعد . وعلمنا : هذا جواب عمّا قالوا : قد نأمر عبدنا بفعل ، مع غفلتنا عمّا يتوقّف عليه من الافعال ، فكيف تكون تلك الأفعال واجبة عليه ، مع انّا ذاهلون عنها ، فضلا عن ايجابها ؟ بما يلزم افعالنا : سواء كان لسانيّة ، أو غيرها .
هامش
( 1 ) . مع بذل جهدي - إلى الآن - لم نعثر على نسخة منها .