شرح
فانّ حمل المسح في المتعاطفين على حقيقته ، ظاهر . وحمل الوارد على الرجلين ، على الغسل الخفيف المتشابه « 1 » للمسح - كما قاله صاحب « الكشّاف » « 2 » - مأوّل « 3 » . وكذا عطف « الأرجل » في قراءتي الجرّ والنصب ، على « الوجوه » ؛ لمرجوحيّة الجرّ ، الجواز ؛ وقبح قولنا : « ضربت زيدا وعمروا ، وأكرمت خالدا ، وبكرا » ؛ بإرادة انّ « بكرا » مضروب ، لا مكرم .
بين الاوّلين : اي : النصّ والظاهر .
محكم : وهو مطلق الرجحان ؛ سواء منع النقيض ، أم لا .
بين الأخيرين : اي : بين المأوّل والمجمل . وما به اشتراكهما ، هو « 4 » نفي الرجحان .
وان دلّ على الطلب من مستعل : ليست لفظة « من » صلة للطلب ؛ بل ، المراد : انّ اللفظ ، ان دلّ على الطلب - حال كونه صادرا عن مستعل - فأمر . ولا يشترط العلوّ في نفس الامر ؛ لقوله - تعالى - حكاية عن قول « فرعون » لأصحابه :« فَما ذا تَأْمُرُونَ »« 5 » . ويمكن جعله في هذه الآية للعلوّ الحقيقيّ . وربّما يفهم « 6 » ذلك من كلام « الكشّاف » « 7 » .
هامش
( 1 ) . و : المشابه .
( 2 ) . أبو القاسم جار اللّه محمود بن عمر بن محمّد الزمخشريّ . ولد سنة 467 وتوفّي سنة 538 من الهجرة . له تصانيف ؛ منها : أساس البلاغة ، الفائق في غريب الحديث ، المفصّل ، ربيع الأبرار ، الكشّاف ، القسطاس في العروض .
( 3 ) . الكشّاف 1 / 611 - 610 .
( 4 ) . و : - هو .
( 5 ) . الأعراف / 110 ، الشعراء / 35 .
( 6 ) . د : فهم .
( 7 ) . الكشّاف 3 / 310 .