أجمعين والحثّ على التّحصيل والوصيّة بالتّقوى والتّذكر للموت وكتب موضع اظهار المطلب بهذه العبارة انّه قد تمادى زمان التّحصيل من الجناب المستطاب القدسي الألقاب القدّوسى الانتساب العلّام الفهام بالنّسبة إلى تحصيلات هذه الايّام وقد اقتضى ان اكتب ما اعتقده في حقّه وهذا اوّل ما اكتب وكتبت شيئا في حق شخص وما كنت احسب ان اكتب شيئا في حقّ شخص ولولا مخافة ضياع حقّه لألقيت الحبل على الغارب وسقيته بكأس غيره وما احسبه في حقّه انّه قليل النّظر في هذا العصر في هذا المصر أو فاقد المثال بين الأمثال بل احسب ان نظيره ندر في طلّاب المشهدين بل احسبه راجحا على كثير ممن يتصدّى للتصرّفات الشّرعية في هذا البلد وهو بالإضافة إلى من اتّفق في حقّه من قبيل نسبة الموجود إلى المعدوم فانظر انّه مع اعتقاده في حقه ما ذكره من قلة النّظير والرّجحان على الكثير لم يذكر شيئا تصريحا أو تلويحا ممّا يدلّ على اجتهاده وجواز تصرّفه في الاحكام الشرعيّة أو رجوع العوام اليه ونظيره ما حكى بعض من أثق به من الفضلاء من حاضري مجلس درسه الشريف من انّه اصرَّ يوما بعض من مجازى الطلّاب ومبرزيهم في الاستجارة منه فامتنع من الإجازة فلمّا اصر ذكر فانّى لا أضايق من أن اكتب لك شيئا فأين كنت راضيا به فاكتب لك فسئل السّائل ممّا لا يضايق من كتابته متوجّها لما يظهر لديه من مقاماته فقال لا أضايق ان اكتب انّه من الممتازين في المحصّلين فسكت السّائل وفتر وما رضى به وما نصر ومن هنا كان متوقفا في اجتهاد غير واحد من الفحول لاعتباره المهارة في علمي الرّجال والأصول ونقصانهما في بعض وأحدهما في آخر كما أنه قد اتى بعض سجلا ليكتب صحّة ممهورا بامهار العلماء فذكر لي بعد مضى زمان أنّه أتاني بعض سجلا لاكتب صحّته واظهر التّامل في التصحيح فقلت لا مجال للتّامّل كيف لا وان الحكم من العالم العامل والفقيه الكامل الشّيخ محمّد حسين الكاظميني فقال ما نقول إن الحكم منه فقلت نعم فقال تامّلى في التّصحيح بواسطة اعتقادي انه من العالم الفقيه صاحب الجواهر فإذا كان الحال على ما ذكرت فلا اعلم شيئا ورده وما اكتب امرا وكان مذعنا بعلوّ مقام صاحب الجواهر في الأصول فضلا عن الفقه وربما حكى عنه كلاما في الدقائق الأصوليّة ومنه ما عنون في رسالته المعمولة في اصالة الاشتغال الكلام في الشكّ في اشتراط الوجوب بشيء دون اشتراط الواجب كما هو أحد اقسام في الشكّ في أصل القاعدة المذكورة ونقل عنه الكلام في المرام وجرى على طريقته على الكلام في الكلام فهذه كانت طريقته في الأمور الشرعيّة واحتياطه في الاحكام الدّينية وللّه درّه في حسن طريقته المفضية إلى المرام ومن عجيب الوقائع
ممّا يتعلّق بالمقام ما حكاه العالم الفاضل والمحدّث الكامل في دار السّلام حاكيا عن بعض الثّقات أنه قال حدثني الثقة المعتمد السيّد محمّد الدسبولى القاضي وكان من تلامذة خاتم المجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سرّه وقبله من تلامذة صاحب الجواهر انه كان مبرزا في دسبول يحكم ويقضى ومؤدّب ويعزر ويأخذ الخمس لأهله قهرا وغيره من الحقوق وكانَّه غير مجاز من صاحب الجواهر بحسب اطّلاعه إلّا انّه اخذ منه الإجازة بنوع من الحيلة قال قد خلت يوما في مسجد مهجورا أحببت العمل فيه فوجدت فيه رجلا من حيكة أهل الدسبول فقال لي احتلت بالعبد الصّالح واخذت منه الإجازة بغير علم منه وجلست في منصب الأئمة ولست له اهلا انّ عذابك في جهنّم سبعين خريقا وذكر لي أشياء ؟ ؟ ؟ منى سرّا لا يعلمها إلّا وبعضها اسرار قلبية وضمائر نفسيه فعلمت انّ له سبيلا إلى الواقع فأخبرني انّه يأتيه رجل من رجال الغيب وهم خدام صاحب الامر عجل اللّه تعالى فرجه وهم أربعون رجلا وكبيرهم القطب ؟ ؟ ؟ خرجت إلى قبر الامامزاده لاخلو بنفسي فابكى عليها وبكيت هناك كثيرا واستشفعت بالامامزاده وبقيت المسجد في اليوم الآخر لعلى أجد صاحبي فوجدته فقال ابشر فان الامامزاده وهو لا يدرى باني ذهبت إلى قبره جاء إلى خدمة الامام عليه السّلام وشفع فيك وأكثر من الالتماس وطلب العفو لك والامام عليه السّلام ساكت لم يرد عليه فامر القطب صاحبي الّذى يأتيني ان اشترط عليك ان تفرغ ذمتك من كل مال اخذته من رجل وان طابق الواقع وتبذل نفسك
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 990
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٩٠