من أنه كان يقضى صلاة واحدة غير مرّة نظرا إلى شبهه في المسألة وان كانت ضعيفه ومع ذلك كان بناؤه ان يقضى عنه صلاته في مدّة عمره ومنها ما حكى عنه من انّه كان من عادته انّه كان يأمر بعض الثّقات بذهابه إلى العراق لشراء ما يحتاج اليه نفسه من الحنطة من اشخاص كان مطمئنّة باخراجهم الزّكاة منها ثمّ بعد الاتيان كان يأمر أهل البيت بتنقيتها وتطهيرها في الحوض وتنشيفها في السّطح وو طحنها في الرّحى الّتى بناها في دهليز داره لهذا الامر المخصوص وتعجينها في البيت وارسالها إلى دكان الخبّاز مانعا بالمنع الشّديد من خلطها بعجين نفسه ومحترزا كلّ الاحتراز من اكل اجزاء المحترقة من الخبز ومنها
ما حكى عن من انّه امر الاطبّاء بملاحظة ضعف مزاجه في أواخر زمانه ان يشرب ماء النّهر فلذا قرّر ان يملأ الخادم ظرفا من ماء بئر بيته ليصبّه في النّحر ويملأ من الماء ويأتي فيه ليشربه فكان يفعل بما قرّره ومنها ما حكى من انّه أراد جمع لاحداث ما يعبر عنه في الفارسيّة بمهتابى في صحن المسجد المعروف بمسجد الحكيم للصّلاة عليه في الصّيف فاستأذنوا منه له فلم يأذن لهم كما انّه أراد جمع آخر ان يضعوا ما تعارف من أحجار أطراف المسجد المذكور فلم يأذن لهم بعد الاستيذان حذرا من التصرف في الموقوف وامر بالرّجوع إلى جدّنا السيّد العلّامة فاذن لهم ولما رجعوا وأخبروا بالاذن حكم بانّه لما اذن في التصرفات المذكورة وافعلوا ولكن لا تتصرّفوا في الوضع القديم اما في الاوّل فابنوا الأحجار اللّازمة لهذا البناء فوق الأحجار المبنية على سطح الأرض ولا تغيّروها من مواضعها وامّا في الثّانى فابنوا من أصل الحوض بناء ليستقرّ عليه الأحجار ويكون ما يقال له بالفارسيّة پاشوره من اجزاء فضاء الحوض ليكون ابعد من ارض المسجد المحكوم بوجوب إزالة النّجاسة منها فعملوا على ما قرره هنا وبنوا على ما ذكره وكان يمانع ممانعة شديدة من استقرار الكسبة في المسجد للمعاملات ولم يكن لأحدهم جرأة لها من خوفه وكان مواظب في الامر بتنظيف المسجد واخراج القمامة منه حتّى دخل انّه يوما ورأى القمامة في موضع منه فأخرج من جيبه العصابة وجمعها فيها مع ما كان معه الجماعة
[ ذكر نبذة من استجابة دعواته ]
ومن الثانية ما ملاء الاصقاع وقرع الاسماع من استجابة دعواته وانّه ان استدعى شيئا من ربّ الأرباب يتفضّل عليه اجابته في كلّ باب واذعن كلّ أحد بانّه ان دعى لاحد انّه يتخلّص من شدّته وتعبه وينجو من عنائه ونصبه ويصل إلى مرامه ومآربه ويبلغ إلى مقاصده ومطالبه وان دعا على أحد كاد ان يقطع بأنه قطع زمان حياته وقرب شربه شربة مماته ولا مناص له الّا بابتلائه باثر سهمه وانّ زمانه آخر ليله أو يومه ولا علينا ان نحكى نذرا من الكثير وجرعة من الغدير مما وقع منه من الأمور المذكورة فمن الاوّل ما اشتهر اشتهار
الشّمس في رابعة النّهار وظهر لكلّ أحد بحيث لا يشوبه شبهة وانكار من انّه كان لا يذهب إلى الاستسقاء الّا ما ظهر في الفور اثر إجابة الدّعاء وقد وقع ذلك منه مرارا حتّى سمعت انّه ذكر بعض معاندى أرباب الاسرار ان وقوع نزول الأمطار بواسطة نفس اقتضاء نفس أوضاع الفلك الدوّار باذن اللّه القادر القهّار ولما كثر اطّلاع العالم الداعي المرقوم بقواعد علم الهيئة والنّجوم فعند ظهور هذا الاقتضاء يتوسّل بالدّعاء ولعمري انّه بواسطة عمى بصر هذا المعاند وبصيرته وخباثة باطنه والّا فلو سلّمنا منه هذا الاحتمال الفاسد والخيال الكاسد فمن اين له كان ظهور اقتضاء خروج هذا المعاند عن تلك الدّار لو دعى عليه كما دعى على أمثاله من الأشرار فرار ما راو من الآثار المترتّبة على التّخاصم مع أولياء اللّه القهّار وغير ذلك من مواضع النّقض الظّاهر ومواقع الدّفع الباهر وبالجملة
فقد وقع منه ذلك غير مرّة حتى أنه اتّفق في أواخر ايّامه غور الأنهار وفتور الأمطار واستدعى النّاس من ذاك الجناب الاستسقاء من ربّ الأرباب لما كثر علله وضعف قواه حتّى انّهم أكثروا من الاصرار واصرّوا في الاكثار « 1 » وركب السّرير للمسير واخذوا النّاس أطراف السّرير وازدحموا من الكبير والصّغير فتوجّه إلى المسجد المعروف بمسجد المصلّى وهو واقع في خارج الشّهر في المحل المعروف بتخته فولاد ولكن قد انقلب حاله الشّريف في وسط الطريق فاشتغل بالتّضرّع والمناجاة إلى قاضى الحاجات فظهر الغيم وحكى عن العالم المعظم عمّنا المتقدم انّه ذكر إذا وصلنا إلى سوق الصبّاغين رايت فطرات الأمطار تنزل من ثقب سقف الجدار فإذا وصلنا إلى المحلّ المعروف بجهارسوق قد اشتدّ المطر مع انّه لم يكن قبل الحركة له عين ولا اثر فوقفنا وامر أمير الامرة ان يقوم الحاج ميرزا احمد ويشتغل بذكر المصائب ثمّ شرع بعد فراغة السيّد حسن في ذكر
هامش
( 1 ) فما قبل ذلك وما رضاه فقبل منهم