الاشهاد وأوضح بلمعة من إشاراته الوافية شوارع الهداية والارشاد وافصح بنخبة من إيقاظاته الكافية عن منهاج الدّراية والرشاد وجاهد في سبيل اللّه تبارك وتعالى حقّ الجهاد وعمر بفيض دعواته الشّريفة أطراف البلاد وذكر بيمن كلماته الظّريفة أصناف العباد إلى أن انهزمت جنود الجهل بجهده عمّا بين الأنفس والآفاق والتزمت قلائد العمل بكدّه على قاطبة الرّقاب والأعناق انتهى وتوفّى والده العالم الورع المؤتمن الحاج محمّد حسن في صغر سنّه وأوصى له إلى العالم الربّانى والفاضل الكامل الصّمداني آقا محمّد البيدآبادي فاذهبه إلى بيته وربّاه في حجره وحكى الوالد المحقّق عن جدّنا العلّامة ره انّه كان يكتب العالم المشار اليه لبعض أولاده فوق الصّفحة تارة بىرياضت نتوان شهره آفاق شدن وأخرى كسب كمال كن كه عزيز جهان شوى بانا وكنت اعتبر من هذه الكلمات الشّافية والعبارات الوافية وسمعت انه كان يكتب له نفسه وكذا يكتب له ثالثة
هزار سال بود از تو تا مسلمانى * هزار سال دگر تا بشهر انساني
وكان عنده بلغ اشدّه فامره بالمسافرة إلى الحجّ فعزم اليه فلمّا حج ورجع علم بوفاته فتوجع فتوقّف في العتبات العاليات واشتغل بتحصيل المراتب العلميّة والعمليّة واتّفقت فيها ملاقاة جدّنا السيّد العلامة ووقعت بينهما مؤاخاة تامّة وكان فيها سنوات ثمّ رجع منها إلى أصفهان مشتغلا بالتّحصيل ومواظبا للتّكميل مقدما أمور التحصيل على غيرها ولو كان من الواجبات الكفائيّة كالقضاء بين الأمة أو السّنن المؤكّدة كإقامة الجماعة نظرا إلى انّها من الواجبات العينيّة دون غيرها حتّى قيل انّه بعد معاودته عن العتبات العالية على مشرفها آلاف السّلام والتحيّة لم يتشرف إليها للزّيارة نظرا إلى منافاتها للاشتغال بتكميل المراتب العلميّة واقتضائها لتعطيل التّدريس والمباحثة نعم تشرف مرة إلى زيارة ثامن الائمّة عليه وعلى آبائه أكمل السّلام والتحيّة في سنة تسع عشرة ومائتين بعد الألف ناقلا عن سيّد الأواخر صاحب الرياض انّه قال انا عند اشتغالنا في خدمة انّى منذ ثلثين سنة لم اتشرف إلى النجف الأشرف للزّيارة مع قلّة المسافة الا في أوان إرادتي وتريح ولدى الممجّد السيّد محمّد فتشرّف اليه وكنت اجمع بين القصر والاتمام لاحتمال حرمة السفر هذا وقد عمل العامل البصير والكامل الخبير عمّنا الأزهر الشيخ جعفر رسالة في أحوال جدّنا العلّامة ونحن نذكر ما ذكر في المقام مع اختصار في الكلام قال كان من حداثة السنّ معتزلا عن النّاس بحيث كان في ايّام السّنة لا يدخل بيت أحدهم بالكليّة الّا واحدا أو اثنين بل كان في سنوات عديدة انقطع تردّده بالمرّة الا في بيت سيّد نوّر اللّه تعالى مرقدهما بل كان في جميع الأوقات في غاية الكراهة من إقامة الجماعة نظرا إلى انّها وان كانت من السّنن المؤكّدة الّا انّها تتحقّق بكلّ من له العدالة والاشتغال بالتّحصيل فهو من الواجبات العينيّة على حتّى شاع انّ النّاس ذكروا يوما تلك الواقعة عند الشّيخ الأعظم مطاع العرب والعجم كاشف الغطاء عند وروده في هذا البلد فقال انّ اختيار داره معي فاذهبوا واكسروا بابه وأخرجوه إلى المسجد واستقرّ إلى طريقته المذكورة إلى انقضاء المدة وكان محرّرا عن الفتوى في الغاية نظرا إلى التهديد الواقع في الكتاب والسنّة امرا بالرّجوع إلى مشايخه العظام حتّى ارتحلوا إلى دار البقاء وانحصر مدار الامر في البلاد في مؤسّس قوانين العلم والاجتهاد قمع امره بالفتوى وحثه عليه لا يقدم عليه ايض ويأمر بالرّجوع اليه حتّى انّه ذكر لبعض بلّغ سلامي إلى جناب الحاجى وقل لم لا تكتب الجواب وكيف تجيب ربّ الأرباب أهذا زمان كتابتي أجوبة المسائل مع ما على من الهرم وضعف البنية ومع هذا كان متجافيا عن ذلك حتّى انحصر الامر اليه وابرم الخلق في كتابة الرسالة فتوجّه إلى الكتابة وكان أعلى اللّه تعالى مقامه في نهاية الاحتراز عن الاشتغال بالأمور الدنيوية لم يكن في مدّة عمره نوّر اللّه مرقده حبّه من زراعة مع كمال اقتداره وسلطنته على الحكام بل نفاذ امره في ساير البلد وكان لا يقبل من أحد هدية ولا تحفة ولا وديعة الّا نادرا وكان في كمال الزّهد والقناعة حتّى انّه كان ربما يلبس الثياب الخلقة مع كمال الاستغناء اقتداء بأمير البررة عليه أكمل الصّلاة والتحيّة بل كان أعلى اللّه تعالى مقامه إذا غلا اسعار بعض الأشياء كالجبن واللّحم بحيث يعسر على الفقراء الشّراء ترك اكله فلا يرضى بدخوله في بيته لمشاركته وكان يأمر الأغنياء بذلك ويحذّرهم من الدّعاء عليهم لو خالفوا فكان يترك أغلب النّاس نظرا إلى التهديد الواقع في الكتاب وإذا غلا سعر الحنطة امرهم بأكل خبز الشّعير فكان يطعم على عياله في وقت من اليوم واللّيلة من خبز الدجن والشّعير للشراكة مع الفقير ولما كان سعر الخبز في هذا البلد غاليا غالبا لكثرة خراج عامليه فاستدعى من السّلطان الأعظم والخاقان الا فحم فتحعلى