مبادرته بالزّيارة واظهار ما عرض عليه من المرض والعلّة ومسئلة منه الدّعاء رفع البليّة فلمّا مضى ايّام فبادر السّلطان بمجرّد تمكّنه من الحركة إلى زيارته فبعد أداء التّعارفات قال أعلى اللّه مقامه لم يكن موسى بن جعفر عنكم ملولا وعنكم ذهولا فلم يتفطن السّلطان لمراده بل استوحش من كلامه فقال ان اخلاصي بالائمّة صلوات اللّه تعالى عليهم آلاف التحيّة في حدّ الكمال فقال أعلى اللّه تعالى مقامه اعتقادي انّ جناب سيّد الطّائفة إلى الآن لم يأت مثله وانّه اليوم كأنه جدّه موسى بن جعفر صلوات اللّه عليهما الّا انّه ليس فيه العصمة من اذاه فقد اذاه ومن عاداه فقد عاداه فاظهر السّلطان مزيد الاخلاص وبالغ فيه ثمّ امره باعزاز السّلسلة العليّة والعلماء الدينيّة ونشر الآثار المحمديّة صلوات اللّه تعالى عليه وآله خير البريّة وإعانة الضّعفاء والعدل بين الرعيّة وذكره مواعظ شافيه وحثه على مواظبة الاستخارة في جميع الأمور قال وعلى ذلك قد استقرت عادتي في اليوم واللّيلة حتّى ان أولادي كلّهم من الاستخارة فتبسّم السّلطان وتعجّب ومن هذا البيان فقال في هذا الامر عملتم بالاستخارة فصدقه فقال فانّ الامر كان كما اخبره ثمّ مضى ايّام أراد ان يذهب إلى منزل السّلطان وكان ذلك في أواسط ذي الحجة الحرام فلمّا اطّلع على ذلك ارسال اليه بعض رجال دولته متمنيا عن جنابه ان يؤخّر الذّهاب إلى يوم الثّامن عشر ليتفق الملاقاة في العيد الّذى هو اشرف الأوقات فقبل مسئوله فلمّا طلع الشّمس من يوم الغدير أراد المسير فلمّا ركب اجتمع النّاس حوله وكان القارى يقرأ القرآن امامه وكثر الازدحام بحيث صار العبور غير مقدور وكانوا متهاجمين على تقبيل يده ورجله بل ما يصل اليه من لباسه ونعله بل رجل بغله فلمّا تجاوز السّوق شاهد النّاس جماعة مجروحى السّوق فدخل الميدان الواقع في فناء دار السّلطان فتهاجم عليه العسكر فبلغ ذلك إلى السّلطان فأرسل مائة نفر لدفع الضّر والشرّ فحطمهم الجنود ولم يقدروا على ما هو المقصود فطال الزمان وكان السّلطان كالصّائم العطشان منتظرا لدخوله وقت الاذان فدخل الزّوال وارتفع الأصوات بالاذان وهو بعد لم يدخل دار السّلطان وانّما قطع تلك المسافة القليلة الّتى ينبغي ان يقطع في اقلّ من نصف السّاعة في نصف اليوم فدخل دار السّلطان وبلغ ما يتلوه القارى امامه إلى هذه الآية انّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ ولا تتّبع الهوى فدخل بيت السّلطان واستقبله واجلسه مجلسه وأكرمه إلى غير النهاية وبعد أداء التّعارفات الرّسمية والتّحريص على العدل وترويج امر الشّريعة ذكر جملة من مفاسد الطّائفة الصّوفية فتبرّأ منهم السّلطان مع التّاكيد بالايمان المغلظة بان لا يمشى معهم ولو خطوة وسعى بعد ذلك في عدم بنيانهم وهد أركانهم انتهى كلامه ملخصا وكان ذا نفس ابيّة لا ينخدع لسفساف الأمور وهمة عليّة لم ير مثله في الدّهور صاحب الشّأن والمقام في العالم الاعلى فضلا عن ارتفاعه إلى غاية قصوى الدّرجة في العالم الأدنى ولقد سمعت ما يتعلق بالثاني الدّانى فاصغ إلى ما يرتبط بالاوّل العالي فنقول انّ الشّواهد على تلك الدّعوى مشاهدة المقدّمات السّابقة ومعاينة النّتائج اللّاحقة وقد وقع كل منهما من النّحرير البدل المذكور على وجه صار في الظّهور كالنّور على الطّور فمن الأولى مواظبة لامتثال أوامر ربّه ومولاه ومجانبته لشهوات نفسه وهواه فلم يزل كان سالكا مسالك الزّهد والتّقى وناهجا مناهج الأحوط والأقوى قال في الرّوضات ولقد بلغ في الاحتياط والورع في المناهج والاعمال وأمور المعايش والأموال إلى حيث يضرب باحتياطاته المفرطة الأمثال وتحار دون مداقاته الشديدة الباب الرّجال بل وليس يمكن ان يقاس به في هذه السجية الباهرة أحد من الابدال انتهى
[ ذكر نبذة من احتياطه في الأكل والشرب والوضوء والصلاة وغيرها ]
وان شئت ان تطلع على القليل من هذا القبيل فاستمع لما يتلى عليك فمنها ما حكى من انّه ذكر بعض انّه زاره الفاضل الاريب الآميرزا محمّد رضا الطّبيب فاستدعى في أثناء الصّحبة ماء ليشربه فذكر البعض انّى ذهبت واشتريت مقدارا من الجمد واغمسه في حضور جدّنا العلّامة في الحوض الّذى كان يتوضأ منه فقال متغيّرا يا حمار ما فعلت فظنت انا والطّبيب الحاضر انّ التّشدد من جهة ما وقع في الماء من التبن ونحوه فأخرجه فورا من الماء فعلم بالحال فقال انّى أتوضأ من هذا الماء فكيف أتوضأ منه بعد ما اغمست فيه الجمد فامر باحضار المقدس الصّالح السيّد على واخلائه الحوض من الماء واتيان عدّة من المئزر لتنشيف أطراف الحوض من هذا الماء فاتى المأمور بالمأمور به وملاء الحوض بعد اخلائه وتنشيفه وكان ذلك لاحتياطه من « 1 » لم يشرب شيئا منه في مدّة عمره كما انّه لم يأكل شيئا من الفرصاد نظرا إلى انّ غالب أشجارها في املاك الدّيوان ومنها ما حكى عنه
هامش
( 1 ) الجمد كما أنه