المقام من باب الشكّ في انقضاء المقتضى والأظهر جريان الاستصحاب في الشك في اقتضاء المقتضى ومن هذا انه لو تردّد الوجوب بين التّعيين والتخيير فالاستصحاب يقتضى التّعيين لكن لما كان أصل البراءة يقتضى التخيير وجريانه في الزمان الاوّل فاصل البراءة يقدم على الاستصحاب وان كان الاستصحاب مقدّما على البراءة في صورة التّعارض باتّحاد المورد ومن ذلك ان أصل البراءة يقدّم على استصحاب الاشتغال في باب الشك في الجزئية والشّرطية في العبادات إذ أصل البراءة يجرى في الزّمان الاوّل قبل العمل واستصحاب الاشتغال يجري بعد العمل وتفصيل الكلام موكول إلى ما حرّرناه في البشارات والرّسالة المعمولة في باب الشك في الجزئية والشّرطية والمانعيّة للعيادة وكذا يقدم اصالة عدم الجزئية والشرطية أو المانعيّة للمعاملة على استصحاب عدم الاشتغال لو شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيته أو مانعيته المعاملة بناء على اعتبار اصالة العدم لكن الأقوى عدم اعتبار اصالة العدم ومما ذكرنا ان الأظهر القول باصالة البراءة في الشك في الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة للعبادة واصالة الفساد في الشك في الجزئية أو الشرطية أو المانعيّة للمعاملة وأيضا لو تردّد العقد بين الجواز واللّزوم فالأصل يقتضى اللّزوم قضيّة استصحاب آثار العقد خلافا لمن يقول باصالة الجواز من باب عدم اعتبار الاستصحاب في الشّك في اقتضاء المقتضى وقد حرّرنا الحال في البشارات ويمكن ان يقال انّ ما اشتمل من اخبار اليقين على السؤال فالسّؤال فيه عن الشّك في البقاء في باب الموضوعات فالجواب يتصرف إلى نوع مورد السّئوال بل الجواب كثيرا ما ينصرف إلى خصوص مورد السّئوال وقد حرّرنا موارد من هذا الباب من الاخبار في مورده ولا ينافي هذا القول بكون العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد إذ الغرض من هذا انما هو ان المورد من حيث إنه غير موجب لتخصيص الجواب بالمورد وهذا لا ينافي انصراف الجواب إلى مورد السّئوال في بعض الموارد ومن هذا الباب انصراف قوله عليه السّلم خذ بما اشتهر بين أصحابك إلى ما اشتهر من الخبرين المتعارضين ولذا يكون الاستدلال بالخبر المذكور على اعتبار مطلق الشهرة خاليا عن الاعتبار وان كان الموصول من باب المطلق على الأقوى إذ الأظهر ان المطلق بمنزلة العام في عدم الاختصاص بالمورد كما أنه لا يتمّ الاستدلال بالخبر المذكور على اعتبار اشتهار الفتوى كاشتهار بالرّواية في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين باضمار الرّواية والفتوى معا تمسّكا بعموم المقتضى بناء على كون النّزاع فيه في عموم التقدير لا عموم المقدّر لانصراف الخبر المذكور إلى اشتهار الرّواية اى الظّاهر كون المضمر هو
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 912
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩١٢