فلا مجال للقول بوجوب البقاء أو جوازه ويجب العدول بلا كلام ومنه ما لو قلد مجتهدا غير الأعلم ثمّ مات المجتهد والمجتهد الحىّ يقول بوجوب البقاء ووجوب تقليد الأعلم فيجب العدول سواء كان الأعلم في زمان التقليد هو المجتهد الحىّ أو كان المجتهد الأعلم في زمان التقليد غير المجتهد الحي لكنه قد مات أو تنزل بالنّسبة إلى الأعلم في زمان الموت اعني موت المجتهد الّذى قلّده المقلّد فكان كل من الأعلم وغير الأعلم موجودا في زمان تقليد المقلد وزمان موت المجتهد لكن لو قال المجتهد الحىّ بعدم جواز العدول عن الأعلم فيطّرد النزاع وأيضا النزاع فيما لو كان للمجتهد فتوى اجتهادا أو عملا فيتاتى النّزاع فيما لو توقف المجتهد إذ له فتوى في مقام العمل لا محالة لكن يمكن ان يقال إن النزاع انّما هو فيما لو كان للمجتهد فتوى في مقام الاجتهاد لانصراف كلماتهم اليه قضيّة الغلبة لكنّه يطرد النّزاع فيما لو توقّف المجتهد ولا يكون الميّت الامر فيه من باب عموم المتنازع فيه وأيضا النّزاع فيما لو المقلّد براي المجتهد ثمّ مات المجتهد كما هو المتعارف لكنّه يطرّد فيما لم يعمل فيه المقلّد براي المجتهد لكن عمله كان عمل مطابقا لراى المجتهد ثمّ بنى عمله السّابق على رأى المجتهد بناء على كون وجوب الاجتهاد والتقليد من باب الوجوب التوصّلى بعد تقليد المجتهد في كفاية بناء العمل السّابق على رأى المجتهد لو لم يقلد المقلّد فيه للمجتهد لكن كان عمله مطابقا لراى المجتهد ولعلّ الأظهر القول الاوّل نظرا إلى انّه بعد عمل المقلّد بفتوى المجتهد بوجوب السّورة مثلا كما هو المفروض حيث إن الكلام في البقاء بعد العمل بقول المجتهد الميّت يصير بغير وجوب السّورة حكما في حق المقلّد فمقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب بعد موت المجتهد نظير انّ المجتهد إذا تأدّى ظنّه إلى وجوب السّورة يصير الوجوب حكما في حقه وبعبارة أخرى مقتضى الاستصحاب بقاء الاحكام التي يصير ثابتا للمقلد بالتقليد اى بعمله بفتوى المجتهد بل مجرّد اخذ المقلّد حكما من المجتهد للفتوى يوجب ان يصير الحكم حكما في حقه المقلّد لكن دونه الكلام إذ الحق في التقليد كون اعتباره من باب الظن فمدرك اعتباره هو العقل فلا يكون في الباب اطلاق يقتضى بعمومه ثبوت الحكم في حق المقلّد بمجرّد الاخذ للعمل واما بناء على كون اعتبار التقليد من باب التعبّد فلا ريب في انّ اطلاق ما دل على الاعتبار وارد مورد الاجمال والقدر المتيقّن منه صورة العمل وان قلت إن ثبوت وجوب السّورة في حق المقلّد في الفرض المذكور دائر بين التعيين والتخيير اى وجوب البقاء عليه وجواز العدول عنه بخلاف ظن المجتهد فإنه لو تأدّى إلى حكم يصير الحكم معيّنا على المجتهد ولا محال لانصرافه وعدوله عنه فلا يتم الاستصحاب في الباب قلت غاية الأمر كون الأمر في
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 911
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩١١