تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
والامر في المقام من باب صرف الجواز والبعد فيه شديد إلّا ان يقال بعد الاغماض عن ابتناء دعوى كون الاختيار في تعارض الخبرين بين الحجتين على اعتبار الظنون الخاصّة من باب الظن النوعي انه لا باس بكون الاختيار في المقام بين الحجيتين أيضا بان يكون كل من الظن والأصل حجة لكن يجوز للمجتهد اختيار العمل بأحدهما كيف لا وإناطة الحجيّة باختيار المجتهد يستلزم التّصويب وهو غير معقول ويمكن ان يقال إن مقتضى أصل البراءة عدم الوجوب النفسىّ والحرمة النفسيّة في العمل بالظن فالظن وجوده كعدمه وحكمه حكم الشك في موارد الشك في التكليف والشك في المكلّف به فمن عدم لزوم الاقتصار علي الظّنون الخاصّة بحكم أصل البراءة لا يتأتى جواز القناعة بالصلاة بدون ما قام الشّهرة علي وجوبه بناء على وجوب الاحتياط في الشك في المكلف به وثالثا ان الحجيّة الاجمالية انما تنفع لو لم نقل بانتفاء احتمال الحجيّة من حيث الخصوصيّة كيف لا وقد تقدّم ان المحقق القمي قد ادعى انه إذا قال الشارع اعمل بخبر الواحد فكأنه قال اعمل بالظن لا بالظن الحاصل من خبر الواحد لأنه خبر الواحد بل الظاهر بل بلا اشكال انه لم يجعل طريق الاستفادة الأحكام الشرعية لا في هذه الشّريعة ولا في سائر الشرائع كما تقدّم بل جعل الطريق خلاف طريقة عموم المطاعين بالنّسبة إلى المطيعين حيث إن أحدا من المطاعين لم يجعل من بدو الخلقة ولا بجعل إلى يوم القيمة طريقا للمطيعين في باب استيفاء المقاصد من العلم أو الظن أو غيرهما وامّا الطرق العادية كطريق اشتراء اللحم من السّوق مثلا فليس الاعلام بها من المطاع للاحكام من باب جعل الطريق كما لا يخفى بل لو جعل الطريق في هذه الشريعة لاشتهر غاية الاشتهار بل لا يجوز عاقل ان يكون خبر الواحد طريقا مجعولا للاحكام بتوسّط آية البناء تبعا لاظهار الغرض المتعلّق بواقعة بنى المصطلق مع خروج مورد الآية عن منطوق الآية ومفهومها بل جعل الطريق يقتضى الاغماض عن الواقع وهو يشبه التّصويب فينحصر امر الحجيّة في كونه من باب اظهار بعض افراد العام ولا سيّما لو كان مدرك الحجيّة هو الاجماع إذ لا يتصوّر ان يجعل الطريق ولم يكن اثر من الجعل في الكتاب ولا في السّنة وثبت الجعل بالاجماع ورابعا ان الحجيّة الاجمالية لا تنفع لو قلنا بعدم كفاية الظنون الخاصّة وشرح الحال موكول إلى ما حرّرناه في الرّسالة المبسوطة وقد ظهر بما ذكر ان الدّعوى المشار إليها لا تتم كما هو مقتضى الوجه الاوّل والثالث أو لا تنفع كما هو مقتضى الوجهين الباقين ويمكن ان يقال إن خبر الواحد قد استقر طريقة الناس على العمل به وهذا وان كان من باب الحيلة