المعقول والمنقول إذ كل من قال بحجية ظن قال بدليل اتى به ونسب المحقق القمي في بحث اخبار الآحاد من القوانين القول بحجية مطلق الظن إلى طريقة الأصحاب ونسبه في بحث الاجتهاد إلى جلّ العلماء والفحول وذكر في بحث الاجتهاد أيضا ان المستفاد من الاخبار والفتاوى والاعتبار هو ان العمل بالاخبار لأجل انها مخبرة عن الامام وكاشفة عن مراد الملك العلام اخبارا ظنيا وكشفا راجحيا ونسبه بعض الفحول إلى طريقة الأصحاب وان كان جملة من كلماتهم تنافى ذلك وامّا الثاني ففيه دعويان متدرّجتان امّا الدّعوى الأولى فهي لو ثبت غاية مقصود أرباب الظنون الخاصّة لكنها لا تثبت ولا سيّما بالنّسبة إلى ما كان مدرك حجية الاجماع كحجيّة ظواهر الكتاب كيف لا ولا باس باظهار حجية بعض افراد الظن مع كون الحجيّة من جهة حجية مطلق الظن لا من جهة الخصوصيّة وان أمكن كون الحجية من جهة الخصوصيّة نظير انه لو قيل أكرم زيد أو قيل أكرم عمروا مع كون زيد وعمرو من العلماء ويمكن ان يكون الامر باكرام زيد وعمرو من جهة الخصوصيّة ويمكن ان يكون الامر بالاكرام من جهة العلم ولا باس بالثاني ومن هذا الباب دلالة الاستقراء التام علما واستقراء الناقص ظنا أو علما لو كان متاخما للاستقراء التام بل متباعدا عنه بدرجات وقد حرّرنا الحال في محله على عموم الحكم والغاء الخصوصيّة ويتفرع علي الاوّل وجوب اكرام من عدا زيد وعمرو من العلماء ويتفرّع علي الثاني اختصاص وجوب الاكرام بزيد وعمرو كما أنه يتفرّع على كون مفاد ما دلّ علي حجية الظنون الخاصّة هو الحجيّة من جهة الظن فإنه يتفرع عليه حجيّة سائر افراد الظن من مشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار ويرشد اليه ما ذكره أرباب القول بحجية منصوص العلّة نحو حرّمت الخمر لاسكارها من أن العلّة هي مجرّد الاسكار من دون مداخلة لخصوصيّة الخمرية مع كون المفروض إضافة الاسكار إلى الخمر وان كان من ذلك بمعاونة مقام التّعليل بل جعل العلامة في النهاية مثل المثل المشار اليه مورد النزاع في باب منصوص العلّة واخرج مثل حرّمت الخمر للاسكار عن مورد النزاع بدعوى الاتفاق على عمومه ونظير ما ذكرناه هنا ما حرّرناه في بحث الاستصحاب من جريان الاستصحاب في باب الاستحالة نظرا إلى أنه لو قيل الكلب نجس فغاية الامر فيه الدلالة علي نجاسة الجسم الخصوص الباقية حال انقلاب الكلب إلى الملح بالوقوع في المملحة وبعبارة أخرى غاية الأمر الدلالة علي كون النجاسة حال صدق الاسم واما كونه بشرط صدق الاسم فلا دلالة في العبارة عليه وبعبارة ثالثة لا مفهوم للعبارة المذكورة ولو كانت دالة على كون النجاسة من جهة صدق الاسم لكان مقتضى مفهومه عدم استناد النجاسة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 885
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٨٥