لكن تقريره يمكن ان يكون من جهة اعتباره بالخصوص في متن الواقع وان لم يثبت اعتباره بالخصوص بالنصّ فثبت اعتبار خبر الواحد في الجملة فلا بدّ من الاقتصار عليه لأصالة عدم حجية سائر الظنون بناء على اعتبار اصالة العدم أو اصالة البراءة عن مقتضى تلك الظنون لكن نقول إن احتمال كون التقرير من جهة اعتبار خبر الواحد بالخصوص بعد كونه في غاية البعد فباللّه من الاستدلال بذلك المنوال وبعد ما تقدّم في تزييف احتمال كون اعتبار خبر الواحد من حيث الخصوصيّة مدفوع بان أقصى ما يثبت انما هو اعتبار الخبر الصّحيح وكذا الموثق لو ثبت التقرير فيه وبعد الاغماض عن العلم بوجود مخصّصات ومقيدات لعمومات الخبر الصّحيح واطلاقاته في سائر اقسام الخبر بل غير الخبر لارتفاع الظن بالعموم والاطلاق ح قضية العلم بمطابقة بعض المخصّصات والمقيدات بل كثير منها بل أكثرها للواقع وقس على الخبر الصّحيح الخبر الموثق لو ثبت التقرير فيه واين التقرير من الخبر المنجر بالشهرة وان قلت إنه يثبت اعتبار الخبر الحسن والقوى والضّعيف المنجبر بالشهرة بالقطع بعدم الفرق من اين يتأتى القطع بعدم الفرق مع ثبوت الخلاف في اعتبار الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة بعد القول باعتبار الخبر الصحيح مع أنه لو اقتضى القطع بعدم الفرق القول بحجية الخبر الضّعيف المنجبر بالشهرة فكيف لا يقتضى حجية ظهور الاجماع مثلا ومع جميع ما ذكر نقول إن عدم كفاية الظن بالترجيح كلام آخر بحاله ولا راد له ويأتي الكلام فيه ومع هذا ربما يقال إن الظنون المخصوصة على القول بحجيتها معلوم الحجيّة تفصيلا وغيرها مشكوك الحجية والأصل عدم الحجية فلا يتجه اطلاق الترجيح والمرجّح في المقام ويضعف بأنه لا بدّ في العلم التّفصيلى من احراز جميع الجهات والمفروض في المقام عدم ثبوت الحجيّة الا علي الوجه المردّد بين حجية الظنون المشار إليها من حيث إنها هي وحجيتها من حيث حجية مطلق الظن فمن اين يتأتى العلم التّفصيلى بالحجية نعم لو ثبت حجية تلك الظنون من حيث إنها هي لتم الدعوى لحجيتها تفصيلا لكنه خلاف المفروض إذا الكلام بعد فرض عدم ثبوت حجية تلك الظنون من حيث إنها هي مع أنه لو ثبت حجيتها من حيث إنها هي لا يكون حجيتها من حيث إنها هي معلومة الحال بل هي مظنونة وحجيتها من حيث إنها هي تثبت لو ثبت بظاهر آية النبأ ونحوها وبعد ما مرّ أقول ان ترجيح أحد الشيئين علي الآخر لا بدّ فيه من اقتضاء التقديم فلا بدّ فيه من اقتضاء التّعيين إذا التقديم يقتضى التّعيين ولا فرق في ذلك بين كون الامر من باب منع الجمع كما في الخبرين المتعارضين وكون الامر من باب منع الخلو كما في باب الظنون لدوران الامر بين الاخذ بالأقل والأكثر لكن يتأتى الكلام في باب الظنون الخاصّة تارة في ثبوت
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 889
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٨٩