الظنون الخاصّة وقد حرّرنا الحال في الرّسالة المبسوطة وامّا الاجماع فمن الواضح عدم قيام الاجماع المحقق على اعتبار ما عدا الصّحيح بعد قيام الاجماع على اعتبار الصّحيح وامّا الاجماع المنقول فبعد عدم الوثوق بنقل الاجماع عندي غالبا وعدم اعتباره في المقام ما لم يبلغ حدّ التواتر انما وقع على اعتبار الخبر الواحد في الجملة أو وقع على اعتبار بعض اقسام الخبر من بعض الرّجال كنقل اجماع الأصحاب من جماعة من العمل بمراسيل البزنطي أو على اعتبار اخبار بعض رجال بعض اقسام الخبر كنقل اجماع الطائفة من الشيخ علي العمل باخبار الفطحيّة وغيرهم وان كان الظاهر أن المقصود بالطائفة هو أصحابنا المعاصرون للأئمة عليهم السلم إذ لم يمض قبل الشيخ من الفقهاء حدّ معتد به يجدي في نقل الاجماع وثانيا لان الحجية الإجمالية انما تنفع في الترجيح لو ثبت لها المفهوم إذ المدار في الترجيح على التّعيين كما يأتي قريبا ولا يتأتى التّعيين بدون نفى الغير إذ من الواضح انه لا مفهوم للحجيّة الاجمالية لامكان حجية خبر الواحد ح من حيث الطّبيعة بناء علي سراية الحجية من الطّبيعة إلى الفرد فيمكن حجية الظنون المشكوك اعتبارها فلما لم يتات الترجيح فيتاتى التساوي بين الظنون فيتاتى حجية مطلق الظن إلّا ان يقال إن غاية ما يتأتى مما ذكر عدم وجود المرجح الاجتهادى وهو لا يكفى في اعتبار الظن بل لا بدّ من عدم الترجيح في مقام العمل والترجيح في مقام العمل انما يتأتى بمداخلة اصالة عدم حجية الظن أو اصالة حرمة العمل به فاعتبار حجية مطلق الظن مبنىّ على عدم تاتى اصالة عدم الحجية أو اصالة حرمة العمل بالظن في الظنون المشكوك فيها لكن نقول إنه لا مفهوم للمرجّح فرضا والحق عدم اعتبار اصالة العدم كما حرّرناه في البشارات والرّسالة المبسوطة وكذا عدم اعتبار اصالة حرمة العمل بالظن فلزوم الاقتصار على الظنون الخاصّة يحتاج إلى الدّليل ولا دليل بالفرض فلا يتم لزوم الاقتصار على الظنون الخاصّة فلا يتأتى اعتبار مطلق الظن إلّا ان يقال إن لزوم الاقتصار علي الظنون الخاصّة وان لا دليل عليها لكن لا دليل أيضا على وجوب العمل بالظنون المشكوك فيها والأصل براءة الذمّة لكن جواز العمل بالظن بمعنى تساوى الطرفين بحيث يكون المجتهد مختارا بحسب الميل في الفتوى بالوجوب أو الإباحة مثلا في غاية البعدي بل خلاف الاجماع إلّا ان يقال إنه لا بعد في ذلك كيف لا وفي تعارض الخبرين يكون المجتهد بل المقلّد علي المشهور نقلا مختارا بحسب الميل في الجريان على أحد الخبرين إلّا ان يقال إن في تعارض الخبرين بكون الاختيار بين الحجتين واما في المقام فيكون الحجية منوطة باختيار المجتهد مع أن الامر في تعارض الخبرين من باب الوجوب التّخييرى ولا بعد فيه
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 887
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٨٧