لكن الظاهر أن الغرض من النهاية مجرّد ايراد الرواية لا الاعتقاد بها كما تكرر القول به من ابن إدريس بل قال إن النهاية كتاب خبر لا كتاب فتوى الثّانى انّ صاحب المعالم وان بني على اعتبار العدلين وربما نسب اليه بعض في بعض المباحث انه جرى على التخصيص بالخبر الضعيف في التّذكية ومن هذا تأسيسه أساس الصّحى والصّحر كما مرّ لكن مقتضى كلامه في المنتقى عند الكلام في الصحي والصّحر انه لو قام شهادة العدل الواحد أو شهادة العدلين مع كون شهادة أحدهما مأخوذة من شهادة الآخر كما في توثيقات العلّامة في الخلاصة حيث إنها مأخوذة من النجاشي مع قيام القرائن الحالية التي يطلع عليها الممارس فهو في حكم الصّحى عملا لكنه ذكر انه أدرجه في الصّحر اسما والظاهر أنه جرى على امكان تحصيل العلم بعدالة الرواة والظاهر أن المقصود بالقرائن المشار إليها انما هو ما يفيد العلم فالامر فيما في حكم الصّحى من باب قيام القرينة الموجبة للعلم ويرشد إلى ما ذكر قوله فان تحصيل العلم بعدالة كثير من الماضين وبراي جماعة من المزكين امر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية والمقالية إلّا انها خفية المواقع متفرقة المواضع فلا يهتدي إلى جهاتها ولا يقدر على جمع اشتاتها الا من عظم في طلب الإصابة جهده وكثر في تصفح الآثار كده ولم يخرج عن حكم الاخلاص في تلك الأحوال قصده وقال في المنتقى في بحث الرّكوع والسّجود وحيث إن الرّجل ثقة بمقتضى شهادة النجاشي لجميع آل أبى شعبة بالثقة فالامر سهل ومقتضاه القناعة في التوثيق بتوثيق شخص واحد وحكى عنه نجله انه كان يقنع بالرواية الدالة على العدالة في صورة الانضمام إلى التزكية من عدل واحد وحكى السيّد السّند النجفي في ترجمة الصّدوق انه جعل الحديث المذكور في الفقيه من الصّحيح عنده وعند الكل لكنه قال في المنتفى بعد ذكر اخبار الخمس وهذا الحديث وان لم يكن على أحد الوصفين فلطريقه جودة يقويها ايراده في كتاب من لا يحضره الفقيه فقد ذكر مصنّفه انه لا يورد فيه الا ما يحكم بصحّته يعنى صدقه ويعتقد فيه انه حجة بينه وبين ربّه وان جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعمول واليه المرجع ومقتضاه عدم اعتبار الحديث المذكور في الفقيه بنفسه والظاهر أن مقصوده بأحد الوصفين هو كون الخبر من الصحي أو مما في حكم الصّحى وربما حكى السيّد السّند المشار اليه انه حكى عن صاحب المعالم تلميذه الشيخ الجليل عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله انه سمع منه مشافهة يقول كل رجل يذكر في الصّحيح عنده فهو شاهد أصل بعدالته لا ناقل وقال في الامل عبد اللطيف بن علىّ بن أحمد بن أبي جامع العاملي كان فاضلا محققا صالحا فقيها قرأ عند
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 844
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٤٤