تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
وممانعة الآخر هو اصلاح حال الاقتضاء وإناطة تعلق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته لتعلق الحكم في الاوّل وافساد الحال بكون الموضوع قابلا بذاته لتعلق الحكم في الثاني مثلا وصول الدّهن إلى فتيلة السّراج شرط لإضاءة السّراج وهبوب الرّيح مانع وليس عدم هبوب الرّيح مما يتم به اقتضاء الإضاءة وكذا سوء خلق العالم أو الشخص المتعزز أو المتمول مانع عن ميل النّفس وليس حسن الخلق شرطا للميل إذ كل من العلم والعز والتمول مما يقتضى ميل النفس لكن حسن الخلق شرط لميل النفس في الجاهل والشخص الذليل والفقير لكون الجهل والذلّ والفقر مما يوجب انزجار النفس إلّا ان يقال إن حسن الخلق على ذلك سبب لميل النفس لا شرط له كما أن منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع ولا مجال لكون عدمه من باب الشرط وكذا عدم تعاهد بعض الافراد شرط لحمل المفرد المعرّف باللّام على العموم بحكم الحكمة لان الحمل على العموم مبنى على مساواة الافراد والتعاهد موجب للرّجحان فالتعاهد لا يكون من باب المانع بل عدمه من باب الشرط إذ اقتضاء الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد قضية رجحان المعهود والمدار في المانع على منع الاقتضاء بل استكماله ونظير ذلك ان الواجب وأخواته مصطلحات في الافعال والمدار بحكم العقل في الواجب على ثبوت المصلحة فيه وفي الحرام على ثبوت المفسدة فيه وفي المستحب على ثبوت الرجحان فيه وفي المكروه على ثبوت الحزازة فيه فترك الواجب لا يقتضى ترتب المفسدة وترك الحرام لا يقتضى ترتب المصلحة وترك المستحب لا يقتضى تطرق الحرارة وترك المكروه لا يقتضى تطرق الرجحان فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام « 1 » وقس ترك حال المستحب وترك المكروه ومع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمّد بالامر وجوبا أو ندبا إلى جانب الفعل والتعمّد بالنّهى تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون المصلحة والرجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل وكون المفسدة والحزازة في الحرام والمكروه في جانب الفعل بل نقول إن ظاهر التعمّد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمه هو ممانعة الفسق نعم التعمّد إلى جانب أحد المتقابلين بالامر به في ضمن العبادة أو المعاملة أو النهى عنه في ضمنها لا يستلزم ممانعة الأخرى في الاوّل واشتراط الآخر في الأخير بل يمكن ان يكون الامر بأحد المتقابلين من باب التقريب إلى ممانعة الآخر والنهى عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى اشتراط الآخر إلّا انه خلاف الظاهر ويبتنى على ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم ممانعة المنهى عنه كما لو قيل صل ان كان لباسك
هامش
( 1 ) وترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب